بيان الحزب ضد حبس الفلاحين المقترضين من بنك التنمية الزراعية

                                                                                                                                  

حزب التجمع

لا . لحبس الفلاحــين

 

كانت الحركة التعاونية الزراعية ـ منذ تأسيسها فى مصر من حوالى قرن كامل ـ وسيلة مؤسسية هامة لتيسير عملية الانتاج الزراعى على الفلاحين ، وخاصة من خلال مدها لهم بالقروض المالية الائتمانية الضرورية للزراعة وبأسعار فائدة محدودة حماية للفلاحين من الوقوع تحت براثن المرابين المحليين أو الأجانب .

ولقد تعمقت هذه الخدمة التعاونية الهامة ـ خلال الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين لدرجة تحول سعر الفائدة ـ بعد عام 1961 ـ إلى مجرد رسم رمزى .

ولكن منذ منتصف السبعينيات ـ ومع التحرك المكثف للحكم المصرى لتصفية التعاونيات الزراعية ـ صدر القانون رقم 117 لسنة 1976 الذى تم بمقتضاه تسليم حركة التعاون الزراعى بكل مقوماتها وأموالها ومهامها لبنك التنمية والائتمان الزراعى ، دون أى مبرر واقعى أو اجتماعى ، مما أدى إلى إهدار مصالح الفلاحين وخاصة من خلال الارتفاع الكبير والمتوالى لسعر الفائدة على القروض الزراعية تحت دعوى ” تحرير سعر الفائدة ” ، وتحت مسميات مختلفة ، بما يترتب عليه ـ مع مايتبعه البنك لما يسمى نظام ” القروض ” التدويرية ” ـ إلى ارتفاع مديونيات الفلاحين للبنك وصعوبة انتظامهم فى سدادها ورفع البنك الدعاوى القضائية على الفلاحين مما تسبب فى حبس الكثيرين منهم وملاحقة الباقين .

ومع تنامى هذه الظاهرة الاستغلالية السيئة فى ريف مصر ـ بكل ماتعنيه من إهدار لحياة الفلاحين ومن انعكاس ذلك على الانتاج الزراعى ـ ارتفعت المطالبة بأن يقوم البنك بجدولة هذه الديون ، ولم تكن هذه المطالبة من جانب الفلاحين وحدهم ، بل من كل القوى المجتمعية المدركة لمخاطر هذا الوضع.

ولكن هذا البنك أصم أذنيه وواصل تعسفه واضعاً شروطاً للجدولة ليست فى قدرة الفلاحين وخاصة مع مايعانونه من ارتفاع تكاليف عملية الانتاج الزراعى بشكل كبير وانخفاض الأسعار التى يبيعون بها حاصلاتهم الزراعية .

وأخيرا ـ وبعد سنوات طوال من محاولات حل المشكلة بأسلوب واقعى ومتعقل وحريص على مصالح الفلاحين والزراعة دون إهدار لحق البنك فى تحصيل ديونه ـ كان القرار الأخير بانذار الفلاحين بتحديد نهاية شهر ديسمبر من هذا العام كموعد أخير ونهائى ، على الفلاحين سداد ديونهم لدى البنك قبل هذا الموعد أو جدولتها وفق شروطه المتعسفة وإلا كان الحبس مصيرهم المحتوم .

ويتم ذلك الموقف الحاسم . تجاه الفلاحين الفقراء المنتجين لمصر خيراتها ، فى الوقت الذى قامت فيه عدة بنوك كبرى مازالت تابعة للدولة بتقديم الكثير من التسهيلات ـ بل والتنازلات ـ لمن يطلق عليهم ” المليونيرات المتعثرين ” الذين استولوا على أموال الشعب وماطلوا فى السداد .

إننا ـ حماية للفلاحين وحرصا على الإنتاج الزراعى الذى يمثل محوراً هاماً لأمن مصر القومى ـ نطالب البنك ووزارة الزراعة المسئولة عنه بمد المهلة الممنوحة للفلاحين لجدولة ديونهم والتعامل مع كل حالة على حدة وفقاً لظروفها وهو المعمول به فى الحالات المشابهة فى شتى البنوك على أن يشمل مد المهلة تنازل بنك التنمية والائتمان عن الدعاوى القضائية المرفوعة منه ضد الفلاحين ، والإفراج عن الفلاحين المحبوسين على ذمة هذه الدعاوى وإيقاف عمليات الملاحقة لمن لم يتم حبسه وإلغاء غرامات تأخير السداد .

كما نطالب بتخفيض سعر الفائدة على القروض الزراعية ـ التى يتم تحصيلها بمسميات مختلفة إلى 4%. وندعو كل القوى والمؤسسات الديمقراطية مساندة الفلاحين فى تصديهم لهذا الاجراء الظالم .

إن هذه الإجراءات العاجلة التى نطالب باتخاذها فى هذا الشأن ، إنما هى اجراءات وقتية لحين تحقيق النضال الديمقراطى للفلاحين والتعاونيين الزراعيين المصريين ، من أجل :

  • فض الاشتباك القائم بين التعاونيات الزراعية وبنك التنمية وعودة أموال الفلاحين إلى حركتهم التعاونية وتمكينها من أداء دورها تجاه الزراعة والفلاحين .
  • قيام بنك متخصص للتعاونيات الزراعية ، مؤهل وقادر على الوفاء باحتياجاتها فى سبيل ممارسة مهامها واستقلالية وديمقراطية حركتها .

 

1/12/2008

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي