بيان المكتب السياسي الرافض لبرنامج الخصخصة الجديد تحت اسم المشاركة الشعبية

حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي

               المكتب السياسي

     19نوفمبر 2008

 

Download (PDF, Unknown)

بيان المكتب السياسى لحزب التجمع بشأن البرنامج الجديد للخصخصة

 

التجمع يرفض البرنامج الجديد للخصخصة

ويؤكد على موقفه المبدئي بشأن القطاع العام والمشاركة الشعبية

 

يتعمد النظام طرح مجموعة من الأفكار الغير متفق عليها فيما بينهم لاستدراج الناس لنقاش فى غيبة مشروع قانون محدد يمكن مناقشته مناقشة علمية وطرح أفكار محددة واضحة حوله ومع ذلك فإننا نقدم هذه الملاحظات الأولية انتظاراً لأن يطرح الحزب الوطنى مشروعه الحقيقى الذى يرفض حتى الآن طرحه رغم علمنا بوجوده وبعدها سوف نقدم رأينا متكاملاً ونكتفى بهذه الملاحظات الأولية فى البيان التالى

 

بعد مضي 17 عاماً قام خلالها نظام مبارك ببيع نحو نصف شركات قطاع الأعمال العام (159 من أصل 314 شركة) وهو النصف الأعلي ربحيةً، وبعد أن تباطأت و تعثرت حركة الخصخصة في السنوات الأربع الماضية ،حيث لم يبع خلالها سوى سبع شركات، طرح النظام من خلال الحزب الوطني برنامجاً جديداً للخصخصة،أطلق عليه البرنامج المصري لتحسين إدارة الأصول المملوكة للدولة والملكية الشعبية.ويبدو أن النظام لم يعد يحتمل بقاء شركات قطاع الأعمال العام دون بيع ، كما أن صدره قد ضاق بالنقد الذي يوجه له عقب كل عملية بيع، فقرر العدول عن أسلوب الخصخصة بالتجزئة ،أى شركة شركة، والانتقال إلى أسلوب الخصخصة بالجملة،وإراحة نفسه من انتقادات الخصخصة،وذلك بتوزيع صكوك في ملكية حوالي 86 شركة على أفراد الشعب البالغين 21 سنة فأكثر،وإنشاء صندوق لخدمة من هم تحت 21 سنة يطلق عليه صندوق الأجيال الجديدة. وعندما يبادر غالبية من حصلوا على صكوك الملكية ببيعها لرجال الأعمال بثمن بخس كما هو متوقع ، فسوف يقال حينئذ أنه لا مجال للوم الحكومة و أن على الشعب ألا يلومن إلا نفسه على هذا التصرف.

 

والواقع أن البرنامج المقترح لن يسهم في تحسين إدارة الشركات التي سيطبق عليها(حيث سيبقى نحو 67 شركة خارج البرنامج إما لسوء أوضاعها وإما لأنها استنفدت الحد الأقصي لملكية القطاع الخاص فيها). فهو لا يعدو أن يكون برنامجاً لتغيير شكل الملكية. وحتى إذا كان بعض التحسن في الإدارة يمكن أن يتأتى من إنشاء الجهاز المقترح لإدارة الأصول المملوكة للدولة، فإنه ليس هناك ما يحول دون إنشاء هذا الجهاز مع الإبقاء على الملكية العامة للشركات.

 

كما أن ما يقال عن أن البرنامج المطروح يوسع المشاركة الشعبية في إدارة الأصول إنما هو مجرد وهم لا أساس له في الواقع.فكيف يمكن أن يشارك 41 مليون شخص(وهو العدد المقدر لحملة الصكوك) في إدارة أو حتى مراقبة أداء الشركات من خلال الجمعيات العمومية للشركات؟! وإذا كان الصك عبارة عن محفظة تضم أسهماً في 86 شركة،فهل من المتوقع أن يواظب المواطنون من عامة الشعب على المشاركة الفاعلة في هذا العدد الضخم من الشركات؟! وبالنظر إلى المستوى المرتفع من الفقر والأمية لغالبية حملة الصكوك، فليس من المتصور أن تكون لديهم الرغبة أو القدرة على المشاركة على نحو فعال في الجمعيات العمومية للشركات.

 

والتصرف الأكثر احتمالاً من الفقراء وذوي الدخول المنخفضة الذين يشكلون غالبية حملة الصكوك هو أنهم سيتخلصون من هذه الصكوك عند أول فرصة تسنح لبيعها بأي ثمن- ومن المحقق أنه سيكون ثمناً قليلاً، خاصة أن القيمة المتوقعه للصك ضئيلة ويتوقع المسؤلون أن تكون في حدود 400 جنيه.فهؤلاء يتطلعون لزيادة عاجلة في استهلاكهم ، ولا يتصور أن يصبروا عاماً كاملاً يحصلون في نهايته على عائد الصك الذي قد لا يزيد على 40 جنيهاً. وهكذا بدلاً من أن يتجه فائض الشركات إلى الموازنة العامة لتمويل الاستهلاك الجماعي والاستثمار العام،سوف يتبدد في استهلاك فردي لن يضيف كثيراً إلى مستوى معيشة أصحابه. وهنا ثمة ضرر محقق سوف يلحق بالتنمية.

 

والبرنامج المقترح هو باب خلفي للخصخصة،حيث سيؤدي البيع المتوقع لمعظم الصكوك بثمن ضئيل إلى استحواز نفر قليل من المستثمرين المصريين والأجانب على أصول الشركات ،تماماً كما كان يحدث بالأسلوب التقليدي للخصخصة. وهو ما يعني انتفاء المشاركة الشعبية المزعومة وتركز عملية الإدارة والرقابة بيد هذه القلة من الرأسماليين. وهذا ماحدث بالفعل فى تجارب سابقة من هذا النوع جرت فى روسيا وعدد من دول أوروبا الشرقية .

 

ويحذر الحزب من الخطر الذى يمكن أن ينشأ فى حالة تمرير البرنامج المقترح ، وهو طرح برنامج جديد لبيع قناة السويس ومصر للطيران والسكك الحديدية وشركات البترول وما تبقى من بنوك القطاع العام والمجمعات الاستهلاكية والموانئ والمطارات ، خاصة وأن هناك وعوداً سابقة من الحكومة للمؤسسات الدولية بدراسة بيع هذه الأصول .

 

وإذا كان البرنامج المقترح يتحدث عن توسيع قاعدة الملكية وتحقيق الملكية الشعبية، فليس في الأمر شيئ من ذلك. إذ ليس هناك ما هو أوسع من الملكية العامة ،أي ملكية عموم الشعب. كما أن الملكية الشعبية لا تتأتي بتمليك كل فرد لجزء ضئيل من رأسمال شركات قطاع الأعمال العام. فهذا تحويل للملكية العامة إلى ملكية فردية ، ناهيك عن أن الملكية ستكون محصورة في قطاع من الشعب دون غيره،وهم من يبلغون 21 سنة فأكثر. وهو ما يثير شبهة عدم الدستورية للإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين التى تقررها المادة الأولى من الدستور ولذا فإن البرنامج سيضيق قاعدة الملكية ولن يوسعها.

 

والقول بأن من هم تحت 21 سنة سيستفيدون من صندوق الأجيال القادمة الذي سيغذى بنسبة من أسهم الشركات الداخلة في البرنامج وبنسبة من العائد مردود عليه بأن هذا الصندوق لا يستند إلى أي منطق مقبول. فليست حالة مصر مثل حالة بعض الدول النفطية التي أنشأت صندوقاً كهذا لحفظ حق الأجيال القادمة في الأموال الناتجة عن استنفاد الثروة النفطية الناضبة.والأصل في حالة دولة مثل مصر هو تأمين مستقبل الأجيال القادمة بتوفير تعليم جيد ورعاية صحية لا ئقة وخدمات ضمان اجتماعي وفرص عمل كافية، وعدم الإفراط في الاستدانة حتى لا يلقى بعبء سداد الديون على أجيال المستقبل.

 

وفي ضوء ما تقدم:

  • يطالب حزب التجمع بمساءلة الحكومة والحزب الوطنى عن فشل برنامج الخصخصة وما ارتكباه من أخطاء فى تنفيذ البرنامج وما ترتب على ذلك من خسائر لحقت بالشعب المصرى .

 

  • يرفض التجمع البرنامج الذي اقترحه الحزب الوطني وحكومته،ويؤكد مجدداً على موقفه المبدئي في شأن القطاع العام، وهو: نعم لإصلاح القطاع العام ، ولا لبيعه. بل إنه يرى أن المصلحة الوطنية والأمن القومي يقتضيان توسيع القطاع العام من خلال الاستثمارات الجديدة ومن خلال تأميم بعض الشركات التي خصخصت وخاصة شركات الحديد والأسمنت التي أسفرت خصخصتها عن أوضاع احتكارية أضرت بالاقتصاد والمجتمع.

 

  • يؤكد التجمع أن المشاركة الشعبية لا تتأتي بتوزيع صكوك لم يطلبها أي مواطن كسند لمشاركته في ملكية القطاع العام ،وإنما تتأتي بأمرين متلازمين،وهما: توسيع نطاق الممارسة الديمقراطية وتحقيق تعددية سياسية حقيقية وفتح المجال لتداول السلطة ، وهو مايستوجب إجراء الاصلاح الدستورى الذى طالبت به الأحزاب المعارضة وكل القوى الشعبية من جهة، وإعادة توزيع الدخل والثروة لصالح الغالبية الفقيرة وذوي الدخول المنخفضة من الشعب المصري من جهة أخرى.

 

ويناشد حزب التجمع الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى والحركات الاجتماعية والنقابات والشخصيات الوطنية العامة التآزر فى إطار جبهة شعبية والاحتشاد لتبصير الشعب المصرى بمخاطر البرنامج المقترح من جانب حزب وحكومة رجال الأعمال ، ومقاومة هذا البرنامج مستخدمين فى ذلك كل الأساليب الديمقراطية من الوقفات الاحتجاجية ، وتوزيع البيانات فى الشارع ، وعقد حلقات البحث والنقاش والندوات والمؤتمرات ، وكذلك التظاهر السلمى والإضراب .

 

 

 

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي