كلمه الاستاذ حسين عبد الرازق  الامين العام امام المؤتمر العام السادس 2008

حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
المؤتمر العام السادس 5 ، 6 مارس 2008

كلمة الأمين العام

الزميلات والزملاء أعضاء المؤتمر
ينعقد اليوم مؤتمرنا العام السادس ، بعد أسابيع قليلة من الاحتفال بمرور ثلاثين عاما على صدور صحيفة ” الأهالى ” فى اول فبراير 1978 ، هذا الاحتفال الذى سيستمر حتى 15 ابريل القادم بالحفل الموسيقى الغنائى الكبير للفنان مارسيل خليفة وفرقته فى دار الاوبرا .. وينعقد قبل اسابيع معدودة من إحتفالنا بمرور 32 عاما على تأسيس حزب التجمع ، اول حزب علنى لليسار المصرى فى العصر الحديث يجمع بين صفوفه قيادات وكوادر من مدارسه كافة .
والذين عاشوا منكم هذه الايام لابد أنهم يتذكرون بفرح وفخر المعارك التى خاضها الحزب بقيادة خالد محى الدين ورفاقة الذين تصدوا لتأسيس الحزب ، لتأكيد استقلاله ووحدته وديمقراطيته الداخلية .. وكيف واجهنا معا حملات الاتهام بالعمالة والتشكيك فى الوطنية والتكفير ، والتى شارك فيها رئيس جمهورية ذلك الزمان ” الرئيس الراحل أنور السادات ” ورئيس وزرائه وزراؤه ومحافظوه وقيادات الامن وبعض خطباء الجوامع التابعة لوزارة الاوقاف ورؤساء تحرير الصحف المملوكة للدولة وكتاب السلطة ..
ويتذكورن أيضا صمود الحزب وقادته وكوادره ، وخروجه منتصراً من هذه المعارك التى إستمرت وتصاعدت خلال حكم السادات ، خاصة بعد تأييد الحزب لإضراب عمال النقل العام فى القاهرة فى سبتمبر 1976 وتوزيع بيان التأييد فى الشارع ، ثم إنتفاضة 18 و 19 يناير 1977 ، فالتصدى للصلح المنفرد مع العدو الاسرائيلى وتوقيع اتفاقيتى كامب ديفيد ومعاهدة الصلح بين السادات وبيجين وبدء سياسة التطبيع ، وكشف مذبحة الصاعقة المصرية فى لارناكا ، وفضح سياسة الانفتاح وبدء ظهور ” الرأسمالية العائلية ” والتبعية لرأس المال الأجنبى ، ومصادرات صحيفة الاهالى وإيقاف صدورها .. والثمن الذى دفعه أعضاء الحزب فى هذه المعارك ـ عن طيب خاطر ـ من حريتهم ولقمة عيشهم .
ولا أظن أن احداً قد نسى المعارك التى خاضها الحزب والاهالى فى عهد خلفه الرئيس حسنى مبارك .. خاصة الكشف عن جرائم التعذيب الذى تمارسه أجهزة الامن فى المعتقلات والسجون وأقسام الشرطة ، وتزوير الانتخابات والاستفتاءات العامة ، ومواجهة الرأسمالية الطفيلية والتابعة ، والفساد خاصة فساد الحكام ، والتصدى للفقر والبطالة وتدهور العلاج والتعليم والخدمات ، وانحياز نظام الحكم لمن يسمونهم رجال الأعمال على حساب العمال والفلاحين والموظفين والمنتجين عامة ، ومساندة الحزب إضرابات العمال فى كفر الدوار عام 1984 ، ونقده لدور المؤسسة العسكرية وسلطاتها وإمتيازاتها ، ومعا رضته لمناورات النجم الساطع والدور المصرى الى جانب الولايات المتحدة فى تهديدها لليبيا ، والمطالبة بالغاء حالة الطوارئ وإنهاء الدولة البوليسية القائمة .. وغيرها من المعارك التى مازلنا نعيشها حتى اليوم والتى تناولها التقرير السياسى المطروح على المؤتمر .
الزميلات والزملاء ..
استأذنكم فى التوقف سريعا أمام موضوعات ثلاثة أعتقد أنها على قدر من الاهمية.
لقد تعرضت فى كلمتى أمام دورة الاجتماعات الخامسة للجنة المركزية فى 22 نوفمبر الماضى لظاهرة مقاطعة الشعب المصرى للعمل السياسى بكافة أشكاله وطالبت بالبحث عن أسباب هذه الظاهرة السلبيه وصياغة برنامج عمل للخروج من هذه الحالة .
وقد تناول عديد من الباحثين فى مناسبات مختلفة هذه الظاهرة وحللوا أسبابها ، والتى يمكن تلخيصها فى وقوع المجتمع فى حالة من الاحباط واليأس وفقدان الامل فى التغيير ، نتيجة هيمنة الدولة البوليسية القائمة فى مصر منذ ما يزيد على نصف قرن على كافة مناحى الحياة ، وإحتكار حزب واحد للسلطة ـ هو حزب رئيس الجمهورية ـ لمدة تقترب من 32 عاماً ،وتزوير كافة الانتخابات والاستفتاءات العامة ، وفرض حالة طوارئ بصورة دائمة طوال أكثر من 26 عاما بما يصاحبها من اعتقالات وتعذيب فى السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة ومحاكة المدنيين أمام القضاء العسكرى ومحاكم أمن الدوله ، وفى النهاية سيادة حاله من الخوف وفقدان الثقة .
وأعتقدان من اهم واجباتنا فى هذا المؤتمر هو التوصيل الى البرنامج العملى المطلوب للخروج من هذه الازمة التى هيمنت على الحياة السياسية فى مصر و أضعفتها ، ومكنت الغاصبين من الاستمرار فى الحكم .
القضية الثانية تتعلق بالوضع العربى والاقليمي . لقد أشار مشروع التقرير السياسى الى أن الاوضاع تزداد ” تدهورا فى العالم العربى بسبب الاحتلال الأجنبي لأراضى أربع دول عربية والتدخل الخارجى لفرض الهيمنة الامريكية الاسرائيلية المشتركة بكاملها ، وبسبب إفلاس الانظمة العربية الحاكمة وعجزها المطلق عن ممارسة أى دور فى مواجهة الأعاصير التى تهب من الخارج ، بل وتواطؤ هذه الانظمة مع القوى المعادية وتبعيتها للولايات المتحدة” . وأكد التقرير على خطورة مشروع الشرق الاوسط الكبير ، وقيام قوى متخلفة بتمزيق الوحدة الوطنية فى عدة دول عربية ، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية والعرقية .
وحرب الإبادة التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى فى غزة هذه الأيام على يد آلة الحرب الأسرائيلية بمساندة أمريكية مطلقة تتطلب مواجهة عربية حقيقية .
وليس هناك من رد على هذا التدهور غير المسبوق فى الوضع العربى إلا العودة لسلاح المقاومة . المقاومة بكافة أشكالها ومستوياتها .. المقاومة العسكرية والمقاومة السياسية والمقاومة الفكرية . على أن نفرق بدقة
متناهية بين المقاومة والمغامرة ، وبين المقاومة الوطنية المشروعة ضد المحتل والارهاب الذى تمارسه الجماعات الارهابية كالقاعدة .
أما الموضوع الثالث الذى أختم به كلمتى فيتعلق بصورة الحزب لدى الرأى العام فى مصر . لقد مارس الحزب فى كافة تقاريره ومؤتمراته نقدا ذاتيا شجاعا ، واعترفت قياداته فى كافة المستويات بأخطائها ، وتقبلت النقد بصدر رحب ، ولم تبالغ فى الانجازات التى تحققت وأهمها المبادرة بخرق الحصار المفروض على الاحزاب السياسية والنزول إلى الشارع دون إنتظار إذن أو تصريح من أحد ، سواء إتخذ هذا النزول شكل مؤتمرات جماهيرية أو وقفات إحتجاجية أو مظاهرات أو توزيع بيانات توزيعا عاما . ولكن الواجب يقتضى أيضا أن نرصد مدى تقبل الرأى العام وتقديره لنا . ولن أتحدث عن النجاحات التى حققها الزملاء فى الانتخابات العمالية أو المعارك التى خضناها من أجل الديمقراطية والاصلاح السياسى والدستورى ودفاعا عن حقوق العمال والفلاحين وضد الغاء التأمين الصحى ولإقرار الحق فى أجر عادل , وغيرها كثير من المعارك الاقتصادية والاجتماعية ، ولكن سأشير لجانب قد يكون بطبيعته غائبا عن كثيرين .
لقد قرر الحزب فى السنوات الماضية الشروع فى إحياء وتأسيس مشروعات ذات طبيعية استراتيجية وتحتاج إلى اموال لا يمكن توفيرها من ميزانية الحزب أو على حساب البنود الرئيسية فى العمل الحزبى , خاصة وقد كان هناك إصرار على زيادة قيمة الودائع الحزبية التى يمثل عائدها مصدرا أساسيا للايرادات الحزبية . وفى ظل تراجع سعر الفائدة على الودائع وشهادات الادخار زادت من ( 5 مليون و355 جنية و 894 مليم ) فى ديسمبر 2003 لتصل فى اول أغسطس 2007 الى ( 5 مليون و956 الف و680 جنية و 520 مليم ) . ويشرفنى أن أعلن لكم ان هذه الودائع وشهادات الادخار وصلت فى اول مارس إلى ( 6 مليون و95 الف و180 جنيه )
ومع ذلك فقد نجحت القيادة الحزبية فى جمع تبرعات لثلاثة مشاريع هامة .
ـ اولها مركز المعلومات التابع للحزب والذى تم انشاؤه منذ سنوات وظل فترة طويلة معطلا لنقص الامكانيات المالية . وتم فى العام الماضى تنظيم حمله تبرعات للمركز مكنته من استكمال الاجهزة الضرورية لعمله وتوفير أجهزة حاسب آلى ( كمبيوتر ) للمحافظات وبالتالى توفير شبكة إتصال الكترونية مع كافة المحافظات يتم من خلالها توصيل البيانات والتقارير الحزبية فى نفس لحظة صدورها . ويقوم المركز كذلك بوضع كافة البيانات والوثائق الحزبية ـ بما فيها نصوص وثائق هذا المؤتمرـ على موقع الاهالى والحزب. كما نظم بالتعاون مع الاهالى حلقتين نقاشيتين حول حرية تداول المعلومات وقسم مكافحة جرائم الانترنت بوزارة الداخلية ، وغير ذلك من الانشطة .
ـ المشروع الثانى هو تحويل سطح المقر المركزى إلى مكتبة عامة ” مكتبة خالد محى الدين ” تخدم اعضاء الحزب والمواطنين ويكون بها قسم خاص لوثائق الحركة اليسارية فى مصر . وهو مشروع ضخم وتكلفته عالية للغاية .
ـ المشروع الثالث هو شراء نظام صوتى كامل للمقر المركزى صالح لمؤتمرات وندوات الحزب وإحتفالاته الغنائية والتمثيلية ، وهى الاجهزة المستخدمة اليوم لاول مرة فى هذا المؤتمر .
وتتجاوز تكلفة هذه المشروعات الثلاثة 300 الف جنية تبرع بها أصدقاء ومحبين لحزب التجمع . وأظن أن هذا دليل على مدى تقبل الرأى العام لحزبنا .
ولا يفوتنى الاشارة إلى أن الحزب عندما قرر الاحتفال بمرور 30 عاما على تأسيس الاهالى واقتراح دعوة الفنان اللبنانى اليسارى مارسيل خليفة لحفل تقيمه الاهالى بدار الاوبرا , قبل مارسيل الدعوة بحماس وعبر عن سعادته بالمشاركة فى احتفال يخص الاهالى , كما قررت الاوبرا ووزارة الثقافة تخصيص المسرح لهذا الحفل بدون مقابل .
أشكركم وأتمنى لكم التوفيق .

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي