بيان الأمانة المركزية ( الاضرابات العمالية رغم انف الطوارئ )

حزب التجمع

الامانه المركزيه

 

 

الإضرابات العمالية رغم أنف الطوارئ

 

ماتشهده مصر حالياً من تصاعد فى حركة الاحتجاجات العمالية وتنوعها بين الإضراب والاعتصام والتجمهر والعرائض المطلبية وشمولها لفئات أخرى غير الطبقة العاملة مثل موظفى الضرائب العقارية والأطباء والقضاة وهيئات تدريس الجامعات والمدرسين بالاضافة للاتساع الجغرافى فى عديد من محافظات مصر وفى قطاعات إقتصادية وخدمية مختلفة . كل ذلك يفرض تساؤل حول قدرة السلطة الحاكمة على تنفيذ سياساتها الاقتصادية والمعبرة عن خضوعها الكامل لشروط الرأسمالية العالمية مؤسساتها المالية مع الاحتفاظ باستقرار وجودها فى الحكم لحماية الطبقة الرأسمالية المتوحشة ؟ وهل يمكن لهذه الطبقة أن تستمر فى الحكم إستنادا إلى قانون الطوارئ ومجموعة القوانين التى تصادر الحريات السياسية والنقابية ؟ كيف يمكن لهذه السلطة وحزبها من تمرير المزيد من الوعود الكاذبة حول الحريات والديمقراطية وتحسين مستوى المعيشة للسكان دون أن يقدموا تفسير للناس عن عدم تحقق وعودهم وخططهم السابقة فى تطوير الديمقراطية والحريات السياسية ومحاصرة الفقر وارتفاع الأسعار وتحسين الأجور ورفع كفاءة الخدمات الصحية والتعليمية ؟

الواقع العملى الذى يعيشه الناس يكشف أكاذيب حكومات الحزب الوطنى المتعاقبة والتى لم يعد لديها ماتقدمه للشعب سوى المزيد من الوعود الكاذبة بقرب تحسن الأوضاع الاقتصادية فى الوطن ولأن هذه الحكومات تعلم قبل غيرها أنها عاجزة فى ظل برامجها الاقتصادية والاجتماعية عن إحداث أى تحسن حقيقى يعيد للمجتمع بعض من توازنه الاجتماعى المفقود فأنها تزيد من مساحة القمع والقيود على الحريات وخاصة النقابية لحماية سلطة الحزب الوطنى من خطر الغضب الشعبى الذى لاتملك فى مواجهته إلا القمع الأمنى لحماية النموذج الرأسمالى المتوحش الهادف إلى تركيز الثروة فى أيدى عدد قليل من المحتكرين مع إنسحاب تدريجى للدولة من تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين مثل الصحة والتعليم والإسكان وتركها لعوامل السوق من عرض وطلب ، علاوة على الانسحاب من عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدعوى أنهما مهام القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدنى !

ورغم كل هذه القيود على الحريات السياسية والنقابية الموجهة بالأساس ضد الطبقات الشعبية وأبناء الفئات الوسطى نجد كل الفرص متاحة لأبناء الطبقة الرأسمالية الحاكمة لتنظيم أنفسهم والدفاع عن مصالحهم سواء بالضغط والتأثير على صناع القرار مثل جمعيات رجال الأعمال وأبنائهم ( جمعيات شباب الأعمال ) وزوجاتهم ( جمعيات سيدات الأعمال ) تلك الجمعيات التى اشتهرت باسم حضانات رجال الأعمال فى بداية عقد التسعينات من القرن الماضى بل تنتقل القدرة على الضغط والتأثير من خلال الجمعيات إلى المشاركة فى صنع القرار وتشريع القوانين من خلال مجلس الشعب حيث يرأس بعضهم لجان رئيسية وكذلك إلحاق البعض الآخر بعضوية حكومة رجال الأعمال المعروفة إعلامياً باسم حكومة د. أحمد نظيف الذى يعلن أنه وحكومته مع الليبرالية الاقتصادية وضد التأميم وتدخل الدولة فى الانتاج إلا أنه لايتورع عن تأكيد إنحيازه لسياسات سابقة عليه ويزيد عليها متمثلة فى تأميم الحريات السياسية والنقابية لصالح مزيد من التوحش الرأسمالى .

ورغم كل هذه الحريات التى تمنحها لنفسها الطبقة الرأسمالية لتأكيد سيطرتها وتنفيذ برامجها فى ظل حماية أمنية تستند لقوانين عديدة منها قانون الطوارئ لتظهر عجزها المزمن عن إدارة الصراع الاجتماعى بالطرق السياسية والسياسات الاجتماعية والاقتصادية حفاظاً على ذلك القدر الضرورى من التوازن الاجتماعى اللازم لضمان وجودها فى السلطة واستمرار الطابع السلمى لذلك الصراع ، إلا أنها لاتجد سوى العنف والإرهاب لإدارة هذا الصراع سواء كان عنف القوانين التى تصدر لتحقيق مصالحها أو الارهاب الأمنى للمواطنين عند أى بادرة تحرك إحتجاجى فى أى نقطة على خريطة مصر . أقول رغم كل هذه الحريات التى تمنحها الطبقة الرأسمالية لنفسها لتزيد من توحشها نجد أن كل هذه القوانين المقيدة للحريات السياسية والنقابية وكل الممارسات القمعية للحركة الشعبية لم تمنع عشرات الألوف من عمال مصر فى القطاع العام والخاص سواء المنظم ( شركات ومصانع وبنوك ) أو غير المنظم ( سائقى السرفيس وعمال النظافة ) من التحرك للمطالبة بأجورهم المتأخرة وزيادة هذه الأجور أو لوقف تصفية الشركات وأيضاً ضد الفصل التعسفى وأغلب هذه الاضرابات تمت فى منشآت لايوجد بها لجان نقابية بسبب تعقد الإجراءات القانونية والأمنية لتأسيس نقابة تدافع عن العاملين وتتفاوض باسمهم مع الإدارة ومن ثم لايوجد لدى أغلب قادة هذه الاضرابات تراكم معرفى وخبرة فى أسلوب التفاوض علاوة على أن أغلبهم لايملك خبرة تنظيم إضراب ولكن كان الطابع العام لها هو التحرك السلمى والحفاظ على المنشآت والمكن ومواصلة الانتاج وتسريع معدلاته . ومن المفيد التوقف عند أهم دروس هذه الاضرابات والتى من وجهة نظرى تتلخص فى :

أولا : أن لاقانون العمل الذى يصادر حق العمال فى تنظيم أنفسهم وممارسة الاضراب للضغط على الإدارة للتفاوض حول مطالبهم ولاقانون الطوارئ منعا قطاعات واسعة من الطبقة العاملة المصرية فى ممارسة حق الاضراب ضد إدارة المنشأة وخارج البنيان النقابى الرسمى المندمج معظمه فى الحزب الحاكم وفاقد لثقة العمال .

ثانيا : غياب المنظمة النقابية داخل معظم مصانع القطاع الخاص لصعوبة تأسيسها فى ظل القوانين الحالية التى تسعى لتهميش الطبقة العاملة وإفقادها لإستقلاليتها أدى لأن تكون التحركات الاحتجاجية بتلك المصانع أقرب إلى المفاجأة منه إلى الفعل المعروف مسبقا عبر آلية للتفاوض بين طرفى العلاقة وغالباً يكون على رأس الاضراب قيادة فى أغلبها لاتملك مهارات التفاوض وأيضاً ربما تتعدد مراكز القيادة العمالية فى الإضراب الواحد مما يصعب عملية التفاوض ويهدد بانكسار الإضراب أو القبول أقل مما كان يمكن تحقيقه.

ثالثا : عرف العمال أساليب للتضامن والتنظيم فى مواجهة القوانين التى تسلبهم حق تأسيس لجان نقابية تحمى حقوقهم وهذه الخبرة لدى عمال القطاع الخاص تفتح الطريق أمام نمو وعى نقابى لدى قطاعات من العمال سوف يدفعهم لتأسيس منظماتهم النقابية خارج التشكيل النقابى الحالى وفى مواجهته وبديلاً عنه .

رابعاً : هذه الموجة من الإضرابات تشير إلى تصاعد فى الحركة الجماهيرية تجاه موقف دفاعى ضد الهجمة الرأسمالية على الأغلبية من الشعب المصرى وتعلن سقوط إدعاءات سلطتها بمراعاة البعد الاجتماعى لسياستها الاقتصادية وانكشاف التوحش الرأسمالى أمام فئات أوسع من أبناء شعبنا تحت دعاوى الاصلاح الاقتصادى وانسحاب الدولة من دورها فى عملية التنمية والترويج لفكرة أن حماية الفقراء من آثار الخصخصة يرتكز أساساً على دور الجمعيات الخيرية والتنموية وأن الفقر يرجع أساساً للزيادة السكانية وليس لسياسات الحكم الاقتصادية والاجتماعية . إن الاستقرار السياسى الذى ينشده النظام لايتحقق بالانحياز ضد مصالح الطبقة العاملة التى حافظت مع الطبقات الشعبية الأخرى ( فلاحين وحرفيين وفئات وسطى ورأسمالية وطنية ) على الاستقرار وسلامة الدولة المصرية طوال خمسون عام ضد الاستعمار الأمريكى والصهيونية وتحملت كل أعباء المواجهة مع الارهاب والتطرف الذى تغذيه السياسات الاقتصادية والاعلامية للسلطة ، وهذا الاستقرار لايتحقق إلا بأن تدرك السلطة الحاكمة وحزبها أن الخطر يتجاوز مصالحها الضيقة والأنانية وأن وجودها فى الحكم دون تغير فى السياسات والقوانين هو الخطر الحقيقى على الوطن وهذا يرتب على كل القوى الوطنية الدفع بقوة تجاه تحقيق بعض :

  • التخلص من كل القوانين التى تحاصر الحريات العامة وتستبعد الأغلبية من المشاركة السياسية بهدف إعادة الثقة لدى الشعب أن المشاركة ليست خطراً وأن التغيير يمكن أن يكون بالأدوات الديمقراطية وسلمياً .
  • قانون جديد للعمل يحفظ للعمال حقوقهم ويمكنهم من تكوين منظماتهم النقابية داخل المصانع دون تعقيدات أمنية أو إدارية ولايصادر حقهم فى التفاوض على مطالبهم بكل الأساليب بما فى ذلك حق الإضراب .
  • إعادة النظر فى قانون الضرائب على الدخل وإدراج جدول للضرائب التصاعدية على الدخول الرأسمالية الكبيرة ووقف الاتجاه لخصخصة الخدمات التعليمية والصحية .

 

6/11/2010

 

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي