بيان الامانه العامه ( معركه كسر الحصار )

حزب التجمع

الأمانة العــامة

مشــروع بيـــــان

.. إنها معركة كسر الحصار

المفروض على شعبنا وحزبنا

تتفاقم أزمة النظام الحاكم يوما بعد يوم إلى حد يهدد بتفكيك الدولة والمزيد من التدهور فى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

فقد جاءت انتخابات مجلس الشورى لتؤكد إصرار النظام الحاكم على تزوير إرادة الناخبين وفرض وتكريس سيطرة مجموعة أصحاب المصالح على السلطة إلى ما لانهاية .

وسبق لهذا النظام أن رفض كل مطالب القوى السياسية بشأن وضع ضمانات لنزاهة الانتخابات وإصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية . كما أصر الحكم على استمرار النظام الفردى فى الانتخابات لتشجيع النزعات العائلية والجبهوية ومواصلة فرض واقع ” نواب الخدمات” بدلا من نواب الأمة وإضعاف الحياة الحزبية والسياسية .

وشهدت بلادنا فى الآونة الأخيرة أسوأ ممارسات الفساد ، حيث أصبح من حق من يشغل منصباً وزارياً أن يشترى أراضى مملوكة للدولة بأقل الأسعار أو أن يؤجرها أو يبيعها ، كما حدث – على سبيل المثال – بالنسبة لأراضى جزيرة أمون السياحية الواقعة فى وسط نهر النيل بأسوان والتى جرى بيعها لإحدى الشركات المملوكة لوزير الإسكان الحالى وعن غير طريق المزاد العلنى بالمخالفة لقانون المناقصات والمزايدات . وتعدى رجال أعمال على عشرات الآلاف من الأفدنة بالطريق الصحراوى وبمنطقة وادى النطرون .

وجاء حكم محكمة القضاء الادارى بشأن أراضى ” مدينتى ” لكى يكشف أن تصرفات المسئولين تقع كلها خارج دائرة القانون ، وتتعارض مع المصلحة العامة ولحساب المحظوظين المقربين الذين تصدر القرارات الرسمية لضمهم إلى فئة أصحاب المليارات .

ولم يقتصر الأمر – فى عمليات النهب الجارية – على الحصول على تسهيلات لشركات وأعمال خاصة ، وإنما قام مسئولون بشراء الأراضى بثمن بخس ووقعوا تعاقدات مع مؤسسات الدولة للحصول على المزيد من المليارات على حساب الشعب ، فى نفس الوقت الذى يفرضون فيه المزيد من الضرائب والرسوم على فقراء هذا البلد .

وأصبح من الأمور المألوفة أن يقوم وزير بمنح إحدى شركاته مليون متر فى القاهرة الجديدة بثمن زهيد ، وبالتقسيط المريح ، وبفائدة رمزية من خلال عقد مع وزير سابق .. لأنه ابن خالته !

وحتى الآن ، تخفى الحكومة عن الشعب اسم المسئول المصرى الكبير الذى تلقى رشوة مالية من شركة مرسيدس للسيارات مقابل تسهيل شراء الحكومة لسيارات ومعدات من الشركة.

وقد أشارت تقارير دولية إلى أن الفساد يمثل واحدة من الظواهر الخطيرة فى مصر بسبب غياب سيطرة القانون ، وهيمنة السلطة التنفيذية على الحياة السياسية ، وضعف السلطة التشريعية ، والاتجاه المتزايد للتزاوج بين المال والسلطة ، وخاصة بعد دخول عدد ملحوظ من رجال الأعمال ميدان العمل السياسى وحصولهم على عضوية مجلس الشعب وتولى مناصب وزارية ( 76 ألف قضية فساد سنويا فى المتوسط ) .

يحدث ذلك فى بلد بلغت فيه نسبة الإصابة بأمراض الكبد 13% من المصريين فى ظل انعدام الرعاية الصحية ، وفى بلد تدهور فيه مستوى التعليم إلى الحد الأدنى وتوقف فيه البحث العلمى لعدم توافر الميزانيات المخصصة له .

وشهدت بلادنا فى الآونة الأخيرة – إلى جانب مسلسل الفساد وتدنى مستوى الرعاية الصحية والتعليم – ذلك الصدام غير المسبوق داخل مؤسسة العدالة الذى أدى إلى المزيد من سقوط هيبة الدولة والقانون ، والمواجهة بين الكنيسة والقضاء .. الأمر الذى يعنى اضمحلال صورة الدولة المدنية الحديثة والانزلاق إلى هاوية الدولة الدينية .

وإلى جانب ذلك كله ، تواصل أجهزة الحكم توجيه ضرباتها إلى الأوضاع المعيشية للأغلبية الساحقة من المواطنين عن طريق رفع أسعار السلع الضرورية ومايسمى بـ ” تحرير أسعار الطاقة ” للمؤسسات الصناعية – ومنها مؤسسات انتاج سلع غذائية مما يجعلنا نتوقع قيام أصحاب هذه المؤسسات بتحميل المواطنين الزيادة الجديدة فى أسعار الطاقة .

ويؤكد جهاز التعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم ارتفع بنسبة 8ر11 فى المائة مقارنة بالعام الماضى ، وأن أسعار اللحوم والدواجن والخضروات سجلت ارتفاعاً بنسبة 60% عن العام الماضى كما ارتفعت أسعار الألبان والجبن والبيض والسكر والزيوت والأرز والفاكهة .

وبلغ الانخفاض فى مصروفات الدعم 47% خلال النصف الأول من العام الحالى .

ونجح النظام الحاكم فى مصر فى تدمير قلاع صناعية بينما فشل فى تأمين الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتى فى الطعام .

وأخيرا .. بعد سنوات طويلة من جهود حزب التجمع فى كشف مساوئ وجرائم ماسمى بسياسة الخصخصة فى بلادنا .. أخذت جهات رسمية تعترف بما سبق أن حذر منه حزبنا واعتبره خطوات للإجهاز على الاقتصاد المصرى .

وحتى الآن .. مازال النظام الحاكم عاجز عن تأمين مستقبل مصر فيما يتعلق بموارد مياه نهر النيل ويتلقى الطعنات من الأنظمة الديكتاتورية التى ساندها على طول الخط (اعتبر الديكتاتور البشير مؤخراً أن حلايب أرض سودانية !!)

ومازال النظام عاجزا عن مجرد التخفيف من مأساة البطالة التى تعترف حتى الأجهزة الحكومية بأنها بلغت حوالى 10%.

ومازال النظام عاجزاً حتى عن تنفيذ شعار مطروح منذ أكثر من ستين سنة وهو ” محو الأمية ” .

ومازالت البيروقراطية تتحكم فى جميع المجالات وتعوق حل المشكلات اليومية للمواطنين.

ومازالت أى محاولة للتحديث محكوم عليها بالفشل بسبب مركزية السلطة واستمرار السلطتين التشريعية والقضائية تابعتين للسلطة التنفيذية وعدم الفصل بين السلطات التى تسن القوانين وتراقب تنفيذها وبين السلطات الضامنة لهذه القوانين والرادعة لأى خروج عنها ، والتنفيذية التى تقوم بالتنفيذ .

ومازال الخلل الخطير قائماً فى توزيع الدخول مع اتساع الفجوة بين المتخمين بالثراء وبين المعدمين .

ومع تطابق الحزب الحاكم مع جهاز الدولة ، تنعدم إمكانية أن يصبح هذا الحزب فى يوم من الأيام حزباً خارج أجهزة الدولة بطريقة ديمقراطية وفى وقت لاتمتلك فيه أحزاب المعارضة أدوات القوة المادية .

وكشفت كل الوقائع أن الحزب الحاكم يرفض كل دعوات الإصلاح ، ويصم أذنيه عن نداءات التغيير .. حتى أن سبع منظمات حقوقية دولية معروفة أعلنت عن قلقها من إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فى مصر فى مناخ يفتقر إلى الحرية والنزاهة .

*              *               *

غير أن الجانب الإيجابي فى المشهد هو أن أعدادا متزايدة من المصريين بدأت تظهر اهتماماً بما يجرى فى بلادها وقد سجلت الشهور الماضية أعلى حركة احتجاج لفئات اجتماعية متعددة ضد المظالم التى تتعرض لها وأثار هذا الحراك الاجتماعى ذهول الكثيرين من المراقبين فى مصر والعالم العربى والساحة الدولية .

لقد بلغت فئات اجتماعية كثيرة اللحظة التى لا تقبل فيها السكوت أو الرضوخ للقهر الطبقى، بل أن مصر شهدت مؤخراً – ولأول مرة _ مشاركة مواطنين عاديين فى مظاهرات احتجاج على الاعتداء على المواطن السكندرى خالد سعيد وضربه حتى الموت ، بعد أن أصبحت سياسة التعذيب تشكل ممارسة يومية لرجال الشرطة لإذلال المواطنين وتجريدهم من كرامتهم .

*              *               *

ولا حاجة إلى الإشارة إلى أن سياسة التهدئة مع العدو الإسرائيلي والتبعية للولايات المتحدة .. مازالت سائدة وأصبحت تمثل فضيحة للنظام الحاكم بعد أن تردت إلى أدنى مستوى وفشل السياسة الخارجية المصرية .. وتجعلها مجرد صدى باهت وملحق ذيلى للمخطط الأمريكى – الإسرائيلي فى المنطقة .

ووصل الأمر إلى حد الرفض الرسمى لاقتراح عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية بتشكيل مجلس لدول الجوار يضم تركيا وإيران .

ولم تعد هناك أى مبادرات مصرية فى أى مجال بسبب حالة العجز الكلى عن أداء أى دور مستقل عن المخطط الغربى والإستراتيجية الأمريكية فى المنطقة .

*              *               *

من هنا تظهر ، أكثر من أى وقت مضى ، الأهمية القصوى لدور حزب التجمع ، لقد تأخر الوقت الذى ينبغى فيه على حزبنا القيام بدور قيادى فى الحلبة السياسية .. يحشد فيه أوسع قطاعات جماهيرية للالتفاف حول برنامجه ومواقفه التى أثبتت كل الأحداث والوقائع صحتها وسلامتها .

والمعارك الجماهيرية هى الفرصة السانحة لإعادة بناء الحزب من جديد ليكون حزباً جماهيرياً يملك قواعد شعبية وركائز جماهيرية ويوسع نفوذه السياسى ويكسب مواقع جديدة فى النقابات والحركة الطلابية والعمالية والفلاحية وفى أوساط المثقفين والطبقة الوسطى .

أنها الفرصة المواتية لإعداد الكوادر السياسية للقيادة ، وتحقيق التنشئة والمشاركة السياسية رغم أنف الحكومة ، وتحقيق أولويات القضايا العامة ، ووضع السياسة فى مجالات الاقتصاد والاجتماع والشئون الخارجية فى أيدى رجل الشارع والنزول بها على أرض الواقع .

أنها معركة كسر الحصار المفروض على حزبنا ودفع الجماهير إلى الانخراط بقوة فى العمل السياسى والخروج من دائرة السلبية .

أنها معركة مضاعفة العضوية فى حزبنا عشرات المرات وكسب قيادات جديدة تعرفها وتحبها الجماهير .

أنها معركة التعبئة العامة لكل أعضاء حزبنا وجماهيرنا لتوجيه ضربة قاضية لأعداء الديمقراطية والمحتكرين والاستغلاليين والفاسدين .

 

 

تحريرا فى 8/7/2010

 

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي