موقفنا من البرادعــى

حزب التجمع

المكتب السياسى

موقفنا من البرادعــى

تصريحات الدكتور محمد البرادعى حول العقبات التى تعترض الترشيح لموقع رئاسة الجمهورية وضرورة إجراء تعديلات دستورية وتداول السلطة ووضع ضمانات لنزاهة الانتخابات وحول معدلات الفقر والبطالة وتدهور أوضاع الصحة والتعليم فى بلادنا .. أثارت اهتمام الرأى العام لأنها تعكس مطالب الأحزاب والقوى السياسية المعارضة التى تناضل من أجل تحقيقها منذ سنوات طويلة .

وقد أدت تلك التصريحات إلى تحريك المياه الراكدة وإشاعة مناخ من الحيوية السياسية وحالة من الحراك واتجاها لتجاوز الجمود الراهن .

وجاء رد الفعل لتصريحات البرادعى ليعبر بقوة عن أشواق التغيير لدى المواطنين .

والمؤكد أن صدور نداءات من شخصية عامة وطنية ومحترمة تتجاوب مع المطالب الشعبية وتبدى استعدادها للانخراط فى المعترك السياسى وانضمامها إلى المهمومين بالشأن العام وبقضية الاصلاح السياسى والدستورى .. أمر يستحق التحية والتقدير .

وقد أدى مجرد طرح إسم البرادعى كمرشح محتمل للرئاسة إلى إعادة إلقاء ضوء كاشف على عيوب وعورات المادة 76 من الدستور ( التى تقيد حق الترشيح وتجعله مستحيلاً بالنسبة للمستقلين ) إلى جانب المادة 77 ( المتعلقة بمدة الرئاسة والمادة 88 الخاصة بالإشراف القضائى .

ونقطة الخلاف بيننا وبين الدكتور البرادعى تتركز حول موقفه من الحياة الحزبية حيث أن كل من يقدم نفسه للجماهير باعتباره يؤمن بالديمقراطية ، ويناضل لتحويلها إلى واقع فى بلادنا ، يعلم أنه لا ديمقراطية بلا تعددية ، ولا تعددية بدون أحزاب سياسية . وكل من يهاجم الحياة الحزبية والأحزاب يقف – شاء أم لم يشأ – فى معسكر الحزب الواحد وحكم الفرد المطلق ويمهد الطريق – بوعى أو بدون وعى – لنظام حكم شمولى لايسود فيه سوى الرأى الواحد والفكر الواحد .

هؤلاء الذين يهاجمون الآن أحزاب المعارضة الرئيسية من الهواة والمحدثين فى العمل السياسى يعرفون جيدا دور هذه الأحزاب فى فرض توسيع هامش العمل فى الحلبة السياسية وفضح كل الممارسات التعسفية المناوئة للحريات العامة .

وكل من يتنكر لنضال الأحزاب السياسية المعارضة وتضحيات أعضائها طوال السنوات الماضية من أجل تحقيق ما هو أكثر من نداءات البرادعى الحالية إنما يتجاهل حقائق ساطعة يعرفها كل مواطن .

وعلى سبيل المثال ، فأن حزب التجمع دفع ثمناً غالياً لمواقفه العنيدة والصلبة دفاعاً عن حرية القرار الوطنى المستقل وعن الحريات السياسية والنقابية وعن تعددية حقيقية – وليست شكلية – وعن حق الإضراب وحق الأحزاب فى العمل الجماهيرى وسط التجمعات الطلابية والعمالية ، والشعبية بوجه عام .

وكان حزب التجمع فى مقدمة الأحزاب التى طالبت ، منذ وقت مبكر ، بأن يكون رئيس الجمهورية بالانتخاب بين أكثر من مرشح بدلا من نظام الاستفتاء المعيب، كما طالب بإلغاء حالة الطوارئ وكل القوانين المقيدة للحريات وبالإشراف القضائى على الانتخابات وتنحى رئيس الدولة عن رئاسة الحزب الحاكم لتحقيق التكافؤ بين الأحزاب . وطالب حزب التجمع بنظام برلمانى يقوم على الفصل ين السلطات وبتقييد سلطات رئيس الجمهورية وتوسيع سلطات البرلمان وزيادة اختصاصات مجلس الوزراء . كما وقف حزب التجمع ضد الاندماج القائم بين أجهزة الدولة والحزب الحاكم ، ودعا إلى انتخاب المحافظين وإلى حكم محلى حقيقى وإلى إصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية .

ولايستطيع أحد أن ينكر نضال حزب التجمع من أجل مشروع جديد للتأمين الصحى الاجتماعى وللتأمينات والمعاشات يحمى مصالح المواطنين .

ولايستطيع أحد أن ينكر مواقف حزب التجمع دفاعاً عن الوحدة الوطنية وحق المواطنة ورفض التمييز بين المصريين على أساس الدين أو الجنس أو العرق أو اللون ومن أجل الدولة المدنية الحديثة .

ومن هنا فإن إحترام وتقدير نضال أحزاب المعارضة – وفى المقدمة حزب التجمع – خلال العقود الماضية ، واجب على كل من يهمه مستقبل هذه الأمة وعلى كل صاحب ضمير وطنى .

وعندما تطرح شخصية عامة أفكاراً ومطالب سبق أن كرس لها حزب التجمع كل طاقاته ، وجهوده طوال أكثر من 34 سنة ، فإنها تكون موضع ترحيب هذا الحزب الذى يطالب بجبهة وطنية عريضة لا تقتصر قيادتها على رؤساء أحزاب المعارضة الرئيسية وإنما تشمل شخصيات وطنية مستقلة ونزيهة وحسنة السمعة .

ومن هنا ، فإن حزب التجمع يستنكر الحملات الغوغائية المغرضة والطائشة لتشويه نضاله ونضال قوى المعارضة الرئيسية ، وكذلك الحملات المسمومة لتشويه صورة الدكتور البرادعى لمجرد أن الرجل يفكر بصوت عال فى حلول تفضى إلى إنطلاقة سياسية .

ويوجه حزب التجمع الدعوة للدكتور محمد البرادعى لزيارة مقر الحزب لإجراء حوار معه يمكن أن يتوصل إلى نقاط اتفاق مهمة تصلح لكى تكون أساساً لبرنامج الجبهة الوطنية المقترحة حتى توحد الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات الوطنية قواها فى معركة تعديل الدستور والحد من سلطات رئيس الجمهورية ، وتحديد فترة الرئاسة وحرية ونزاهة الانتخابات ، وفرض الإرادة الشعبية والرقابة الجماهيرية على كل المؤسسات .

ونحن نرى أن مثل هذا الحوار يمكن أن يكون مثمراً ، وأن يكون تمهيداً لحوار أوسع يشمل كل الأحزاب السياسية وقوى التغيير فى المجتمع المصرى .

         المكتب الســياسى

لحزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

تحريرا فى 10/3/2010

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي