حقائق وأرقام :ملف وثائقي : عمال مصر من ” السُخرة” إلى الخصخصة والتشريد

نقلاً عن موقع صوت الوطن

حقائق وأرقام :ملف وثائقي : عمال مصر من ” السُخرة” إلى الخصخصة والتشريد

تقرير: عبد الوهاب خضر

كشفت تقرير حقوقي صدر منذ ايام قليلة عن عمليات فساد صاحبت عملية بيع شركات القطاع العام في إطار برنامج الخصخصة فى مصر، حيث لوحظ أن الرقم الذي حدده كبار الخبراء لعملية البيع يبلغ 320 مليار جنيه اجمالي بيع 314 شركة، بينما كانت حصيلة بيع 326 شركة هي 32 مليار جنيه إجمالي قيمة بيع 314 شركة فقط. وأشارت المعلومات التي جاءت في تقرير لمركز الأرض لحقوق الانسان إلي أن اجمالي ماجري بيعه من شركات في القطاع العام هو 314 شركة وحتي عام 2006 كانت 236 شركة، وكانت حصيلة البيع 32 مليارا و737 مليون جنيه، حيث تمت تصفية 33 شركة وبيع 48 شركة للمستثمرين وبيع أصول 36 شركة إلي جانب بيع وحدات انتاجية وتأجير 25 شركة . وأكد التقرير أن العمال هم الضحية الاولي للخصخصة التي بدأت الحكومة تعيد النظر فيها دون التحقيق مع الفاسدين والذين حصلوا علي عمولات مقابل التفريط في المال العام، وذكر أنه تم تشريد ما يقرب من مليون ونصف المليون عامل كانوا يعملون بالقطاع العام ولم يتبق منهم الا 400 الف الآن! وقال التقرير إن النصف الاول من عام 2010 الجاري شهد 300 احتجاج عمالي في القطاعات العام والخاص والاعمال العام ضد سياسات الخصخصة. ومنذ أيام قليلة أصدر مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام دراسة عن الفساد، تضم العينة 1737 مواطنا ،أكد 90% منهم أنهم مع دور الدولة في إدارة الاقتصاد ، وهو ما يمثل اعترافاً شعبياً بأهمية دور الحكومة الذي فرطت فيه وتركته للقطاع الخاص مقابل عمولات يكشف عنها التاريخ كل فترة ويعترف بها عدد كبير من المسئولين أثناء عودة الضمير.

محمود محيي الدين وزير الاستثمار والذي شارك مؤخرا في جريمة الخصخصة قال: في البرلمان أيضا :” كلمة خصخصة عبارة بغيضة ومصطلح منفر لكن لا يجب الهجوم علي الخصخصة عمال علي بطال «وأيد إعادة تأميم الشركات التي تتم خصخصتها في حال إخلال المستثمرين ببنود التعاقد، وقال إنه لا مانع من اللجوء للتأميم، لكن ليس علي أسلوب الستينيات الذي كان يتم في إطار سياسي مختلف، وكان يعني المصادرة، لكن التأميم ممكن أن يتم حالياً بهدف تحسين الأصول مثلما حدث عندما استرجعت الحكومة شركة قها من مستثمر وكذلك شركات الري والشركة العربية للشحن.

وزير الاستثمار الذي أصدر قرارا بوقف بيع الشركات لمستثمر رئيسي وعلق محسن الجيلاني رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج علي ذلك قائلا إن ذلك لا يعني وقف برنامج الخصخصة، وإنما سيتم طرح البيع عن طريق البورصة ، هو نفسه أي الوزير الذي أكد رؤية الحكومة لضرورة الارتباط بين شركات استصلاح الأراضي وشركات الري والكراكات والوزارات القطاعية، وذلك بنقل شركات الري والأشغال العامة الثلاث إلي وزارة الموارد المائية والري، وشركات استصلاح الأراضي الخمس إلي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، حيث ترتبط بالوزارتين مجالات عمل هذه الشركات ومصادر تحقيق إيراداتها وكوادرها وتخصصاتها، وأن الارتباط والتبعية للوزارات المعنية هو أمل هذه الشركات لتطور أدائها في المستقبل، وأن هذه حالات خاصة واستثنائية، ولا ينبغي القياس عليها لإعادة شركات أخري إلي حوزة الدولة نظراً لأنها كانت مبيعة لاتحادات العاملين، وكانت مدينة للشركات القابضة، مشيرا إلي أن هذه الشركات كانت تتبع الوزارات القطاعية المتمثلة في وزارتي الزراعة والري، منذ أن نشأت كشركات قطاع عام، منوهاً إلي انتقال هذه الشركات إلي حوزة قطاع الأعمال العام بعد صدور القانون 203 لسنة 19>>

الخسائر التي تعرضت لها شركة قها الغذائية بعد خصخصتها وقال ان عودة شركة قها لمظلة القانون 203 لسنة 1991 جاء بسبب فشل المستثمر في ادارة الشركة، وأضاف ان هناك نماذج جيدة لنجاح الخصخصة لمستثمر رئيسي مثل شركة بسكو مصر حيث قام المستثمر بعمل توسعات وخطوط انتاج وفتح منافذ توزيع وايجار مصانع جديدة وكذلك شركة النشا والجلوكوز ، ولكنه أشار إلي أن فشل المستثمر في ادارة شركة قها يرجع الي قلة خبرته وفشل ادارته، حيث ظلت الشركة القابضة تسدد اجور العمال وتأميناتهم الشهرية بقيمة 4.1 مليون جنيه قبل فرض الحراسة القضائية ب 8 شهور وحتي عودة الشركة للقانون 203 ، وقال ان شركة قها تمت خصخصتها عام 1998 وعادت في 2007 ، وان الشركة قبل الخصخصة كان رأسمالها بالموجب.

في بيان لـ7 شركات مختلفة طالبوا فيه المسئولين بضرورة الانتهاء من تنفيذ الاحكام الصادرة والمطالب والوعود التي صرحوا بها وذكر العمال في البيان المشترك أنهم عمال شركات أمونسيتو وسالمكو والمعدات التليفونية والنصر للسيارات وتليمصر والشركة العربية الأمريكية وطنطا للكتان والزيوت أنهم يطالبون بعودتها إلي القطاع العام. يشير تقرير لجنة القوي العاملة عن أوضاع الشركة المصرية لصناعة المعدات التليفونية إلي أنها أنشئت عام 1960 بهدف تطوير معدات الاتصال في مصر، وقد خضعت لسلطة الدولة حتي عام 2000 وظلت تمثل دعما دائما لميزانية الدولة بما تحققه من وفورات وأرباح وصلت إلي مايقرب من 30 مليون جنيه، وكانت نسبة التصنيع المحلي تمثل 80% من إنتاجها وكان للشركة إسهام في التطوير الدائم لمهمات القوات المسلحة في السلم والحرب. وفي إطار الخصخصة أعلنت شركة الصناعات الهندسية عن بيع 90% من إجمالي أسهم الشركة لمستثمر رئيسي أو مجموعة من المستثمرين مع تخصيص نسبة 10% لإتحاد العاملين المساهمين بالشركة .. وتم بيع 80% من الشركة في أكتوبر 1999 بمبلغ 2ر91 مليون جنيه سدد منها 3ر27 مليون جنيه تمثل 30% من قيمة الصفقة وتم سداد باقي المبلغ علي ستة أقساط نصف سنوية متساوية . وذكر التقرير أنه تمت خصخصة الشركة بهذه الصورة وبيعها بتسهيلات لانظير لها في السداد. وبدلا من تدوير رأس المال لتحقيق الأهداف استغل المستثمر هذه الأموال لإنشاء شركة أخري معفاة من الضرائب يقوم من خلالها بتوريد المعدات اللازمة للشركة المصرية لصناعة المعدات التليفونية بأسعار مرتفعة جدا واستطاع بذلك أن يربح الملايين.

وقام المستثمر عن عمد بتكبيد الشركة الكثير من الخسائر وعمد إلي بيع أرضها لسداد المديونيات مما زاد أوضاع الشركة سوءا وتراكمت عليها الديون ووصلت أحوالها إلي ضعف قدراتها التنافسية علي مزاحمة الإنتاج الصيني وزيادة المصروفات الإدارية وارتفاع قيمة الأجور لتعيين عمالة براتب يصل إلي 40 ألف جنيه شهريا وارتفاع قيمة المخزون لسوء حالة البضائع وارتفاع المديونية حتي 113 مليون جنيه. وخلص التقرير إلي أن المستثمر لم يلتزم بالتعهدات التي جاءت في عقد الشراء وطالب الدولة بأن تتدخل لإنهاء المعاناة التي يتحملها العاملون وإزالة أسباب هذه المعاناة بما لها من ولاية دستورية وحق في فرض هيبتها وسيادتها علي أرضها ولصالح أبنائها .. وطالب الحكومة بدراسة إمكانية إعادة تشغيل الشركة وعدم إعطاء الفرصة للمستثمرين بتصفية الشركة أو بيع الأرض المقامة عليه كما هي نيتهم، ومحاسبة رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب عن المخالفات المتعمدة لإحداث الخسائر.

وفي تقرير اللجنة عن أوضاع شركة استصلاح الأراضي وشركات الري والأشغال العامة أكد أنه منذ تحولت ملكية هذه الشركات إلي إتحاد العاملين المساهمين حتي بدأت تتعثر وأخذت أوضاعها تزداد سوءا كل يوم بعد أن فقدت عميلها الوحيد الذي كان يوفر لها حجم أعمال بالأمر المباشر يغطي الطاقة الإنتاجية للمعدات واليد العاملة . وطالبت اللجنة الدولة بعودة هذه الشركات للوزارات الأم والاهتمام بعمليات الإحلال والتجديد والتطوير الفني للمعدات وتدريب العمال وسرعة تحديد الشكل القانوني المناسب لنقل هذه الشركات . وفي تقرير لجنة القوي العاملة عن وضع شركة طنطا للكتان والزيوت أكد أن هذه المشكلة امتداد لظاهرة صاحبت سياسة الخصخصة كان العمال أول ضحاياها كما تأثرت الدولة بانخفاض الناتج القومي وزعزعة أمنها الاجتماعي والسياسي إذ ظهر نمط جديد تمثل في الاعتصام أمام البرلمان بعد استنفاد جميع السبل القانونية والودية للحصول علي الحقوق . ودعا التقرير الحكومة إلي وقفة جادة لفرض الحل لمشاكل كانت هي الضلع الأكبر في إيجادها عندما باعت هذه الشركات ، وقد تم بيع الشركة لمستثمر سعودي هو عبدالإله الكعكي بمبلغ 83 مليون جنيه استقر فقط علي خمسين مليوناً بعدما تم خصم ثمن الأرض والأصول الثابتة والمتداولة لضمان استمرار نشاط الشركة والحفاظ علي استمرارها وضمان حقوق العمال .

شهدت الفترة الأخيرة حدوث انهيار لهذا الصرح الكبير نتيجة خلل في الإدارة أدي إلي تدهور أوضاع العمال وحرمانهم من المزايا وحينها اتجه المستثمر لبيع الأرض المتميزة ، قامت النقابة العامة بتنظيم إضراب سلمي للعمال ،وأكدت اللجنة ضرورة وضع ضوابط مشددة تحمي حقوق العمال من تعنت بعض المستثمرين وإعادة تشغيل الشركة وعدم إعطاء المستثمرين فرصة لتصفية الشركة أو بيع الأرض المقامة عليها. وهاجم نواب المعارضة والمستقلون برنامج الخصخصة معتبرين أنه أدي الي إهدار ثروات البلد وتسريح 850 الف عامل.

لكن الحقيقة أن اللوم الأول ويقع علي المعايير المختلة لتقييم الأصول ومن وضعها أي الحكومة المصرية الحالية والسابقة، ومن ضمن هذه المعايير، يتم تقييم سعر المتر في الأراضي اللازمة للنشاط في الشركات العامة التي يتم طرحها للخصخصة أيا كانت المدينة التي توجد فيها سعر المتر في الأراضي الصناعية بأقرب مدينة عمرانية جديدة_،هذا المنطق عبثي لأن أي مستثمر يريد إقامة مشروع جديد سيضيف أصلا إنتاجيا وفرص عمل جديدة سيشتري الأرض في أي مدينة مصرية بالسعر السوقي للأرض فيها بينما يحصل المشتري لشركة القطاع العام الموجودة في تلك المدن علي متر الأرض بسعر المتر في أراضي التنمية الصناعية بأقرب مدينة عمرانية جديدة_،وهي عادة تدور حول سعر_150_ جنيها للمتر أي ما يدور حول 3 %_ من سعر الأرض في المدن المصرية الكبري ليتمكن بعد ذلك هو أو من يبيع له الشركة بعد تعطيلها في ظل ما يكفله الدستور من حماية للملكية الخاصة وحرية التصرف فيها_,_ من بيع الأرض أو توظيفها في استخدامات جديدة مع تحقيق أرباح تصل إلي عشرين ضعف السعر الذي دفع في الشركة عند خصخصتها. وحول تقليل مديونيات القطاع العام يقول النجار إن وزارة الاستثمار تتفاخر دائما بأنها خفضت مديونيات القطاع العام دون أن تذكر أن ذلك تم أساسا من خلال بيع بعض الشركات بمديونياتها. أما ما تقوله الوزارة في كل محفل من أنها حافظت علي حقوق العاملين في شركات قطاع الأعمال العام فإنه قول مجاف للحقيقة ويتجاهل ما يجري أمام مجلس الوزراء ومجلس الشعب من اعتصامات لعمال الشركات العامة التي بيعت للقطاع الخاص والذين سحقت حقوقهم علي كل الأصعدة. > تراجع معدل النمو الاقتصادي من حوالي 9% في النصف الثاني من السبعينيات إلي حوالي 5% في الثمانينيات ، ثم إلي حوالي 4% في التسعينيات ، ثم إلي حوالي 3.5% في السنوات الخمس الأولي من القرن 21 . > ارتبط نمط النمو الاقتصادي الذي شهدته البلاد بعدد من الظواهر السلبية التي تضعف من مردوده علي مستوي معيشة الغالبية العظمي من الشعب المصري ، فقد تصاعد معدل البطالة من 2.5% من قوة العمل في 1975 إلي 5% في 81/1982 ، ثم إلي 10% في 2004/2005 ،وتشير نتائج تعداد السكان لعام 2006 إلي أن هذا المعدل لم ينخفض بأي درجة محسوسة ، إذ كان في حدود 9.3% ، وهو ما يعني وجود ما يزيد قليلا علي 2 مليون مواطن متعطل ، وذلك طبقاً للاحصاءات الرسمية، وفيما يتعلق بالتقديرات غير الرسمية ، فإنها تصل بعدد المتعطلين إلي ما يتراوح بين 3.3 (أي 15% من قوة العمل) و5.5 مليون متعطل (أي 25% من قوة العمل). > ومن النتائج السلبية التي أسفر عنها تطبيق سياسات فتح الاقتصاد ودمجه في الاقتصاد الرأسمالي العالمي والانحياز للرأسمالية المصرية علي حساب مصالح جماهير العمال والفلاحين وشرائح واسعة من الطبقة الوسطي ، الانخفاض الكبير الذي طرأ علي الأجور الحقيقية .

أن الخصخصة لاتمثل إضافة لجهود التنمية ، فهي مجرد نقل أصل من الأصول من الملك العام إلي الملك الخاص ، دونما زيادة في قيمة هذا الأصل ، ووجود قطاع عام قوي ضروري للتنمية السريعة مثلما هو ضروري للتخطيط الجيد الذي هو أحد متطلبات التنمية الجادة والسريعة ، فالقطاع الخاص أضعف من أن ينهض بمهام التنمية ، والتنمية في بلاد نامية مثل بلادنا لايمكن أن تترك للسوق ، ودروس التاريخ تفيد أنه لا تنمية دون دور وإذا كانت الخصخصة هي استجابة لضغوط خارجية أو لتغطية عجز الموازنة فإننا نري أنها علاج وقتي لا يعالج أصل الداء، بيع الأصول هو طريق الاستسهال، العلاج الحقيقي يكون في التنمية وبناء قواعد إنتاج بمؤسسات عصرية توجه لها مدخرات المصريين بالداخل والخارج.

عائدات الخصخصة اتجهت إلي الإنفاق العام للدولة – خدمات أو تطوير بنية تحتية وهو إنفاق لا يضيف إلي الناتج العام لأنه ليس استثماراً في وحدات صناعية جديدة أو في تطوير صناعات قائمة. وبهذا لم تحقق عائدات الخصخصة زيادة في معدلات التنمية بل حققت فقداناً لأصول مملوكة للدولة. والمستثمرون الأجانب اختاروا ما يمكنهم من اختراق السوق، لا توجد أمثلة كثيرة أمامنا لصناع مصريين تقدموا كمستثمر رئيسي وأحدثوا تطويراً تكنولوجياً وصناعياً عاماً – كان الدافع لدي الكثيرين تجارياً بحتاً يهتم بقيمة العقار ويعتمد علي تمويل البنوك من مدخرات المصريين . إن الطريق الأصعب هو الاعتماد علي النفس ومواجهة التحدي الحقيقي ببناء صناعات وطنية حديثة في الفكر والإدارة والتكنولوجيا تنتج أحدث المنتجات للمستهلك المصري وتغزو أسواق العالم وتعظم القيمة المضافة باستخدام تكنولوجيا محلية أو تقوم بعمليات تصنيع تحويلية ذات مكون محلي مرتفع. لن يحدث ذلك إلا في مناخ تنموي يعزز قيمة الإنسان المصري ويخلق قيادات صناعية ذات فكر عصري وحس وطني. وبنهاية مايو 2003، كانت الحكومة المصرية قد باعت 194 شركة بشكل كامل أو جزئي، وبلغ العائد نحو 16.6 مليار جنيه فقط، أشارت تقارير عن مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام، إلي الفارق الكبير بين التقديرات الإجمالية للقيمة السوقية لقطاع الأعمال العام، والقيمة الفعلية التي بيعت شركاته بها، بما يؤكد وقوع فساد مروع في عملية البيع، كانت التقديرات الخاصة بقيمته السوقية حسب جريدة الأهرام في أبريل 1990 تشير إلي أن قيمة أصول القطاع العام تتراوح بين 84 و100 مليار جنيه «أهرام 20/4/1990»، بينما تقديرات حكومية قالت إنها حوالي 345 مليار جنيه، وقال رئيس الوزراء الأسبق د. كمال الجنزوري، وكان وزيراً للتخطيط ونائباً لرئيس الوزراء عام 1991، إن قطاع الأعمال يحكم استثمارات قيمتها 124 مليار جنيه، أي نحو 37 مليار دولار وفقاً لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار عام 1991، وفي عام 1993 أشار وكيل بنك الاستثمار القومي، إلي أن القيمة الفعلية لشركات القطاع العام تزيد علي 500 مليار جنيه مصري.

 إن خطة الحكومة تعتمد علي بيع الشركات الرابحة أولا لجذب المستثمرين، الأمر الذي يعني أن الدولة تبقي لنفسها الشركات الخاسرة، التي تكلفنا سنويا 1ر3 مليار جنيه أي 20% من قيمة كل ما تم بيعه من شركات ويعني أنه بعد خمس سنوات ستكون مصر خسرت كل أموال الخصخصة، إذا استمرت في هذه السياسة. وأكدت د. ليلي وجود شبهات في برنامج الخصخصة وغياب الشفافية في عملية تقييم الشركات التي يتم بيعها. وذكرت أن وزارة قطاع الأعمال العام أصرت علي منع الجهاز المركزي للمحاسبات من مراقبة عمليات الخصخصة حتي عام 1999، وسمح له بعد ذلك بالمتابعة بعد أن تم بيع 69% من الشركات. وخلال فترة الخصخصة حدث ما يلى: .> تدمير جزء كبير من القاعدة الصناعية بيعت الشركات الرابحة وتم تخريد معظمها والقضاء علي صناعات حيوية وإقامة أبراج سكنية للصفوة مكانها).

> تحويل ما لم يتم تدميره إلي احتكارات خاصة (الشركات والمصانع التي لم يتم تخريدها تحولت إلي ممارسات احتكارية (لأجانب في الغالب) بما يزيد من ضنك الشعب وبما يعيد الاقتصاد المصري نحو قرن إلي الوراء أي إلي ما قبل نهضة طلعت حرب، ولعل أبرز الأمثلة ما حدث لشركات الأسمنت).

> زيادة البطالة (تم إخراج حوالي مليون عامل ماهر إلي المعاش المبكر، بالإضافة إلي عدد مقارب تم تطفيشهم بواسطة الملاَك الجدد بعد بيع الشركات (انضم 86% منهم إلي طابور البطالة وفقًا لدراسة معهد التخطيط).

> تدني حصيلة الخصخصة (تراوحت تقييمات شركات قطاع الأعمال العام قبل بدء الخصخصة بين 100 مليار جنيه كتقييمات لمكاتب أجنبية عليها علامات استفهام و500 مليار جنيه كحدٍ أقصي لجهات رسمية.. فإذا افترضنا التهوين في الرقم الأول والتهوين في الرقم الثاني فإن التقييم المتوسط حوالي 300 مليار جنيه.. وقد بيع أكثر من نصف هذه الشركات (المفروض أن قيمته المتوسطة أكثر من 150 مليار جنيه) ،وحيث إن ما بيع هو الرابح وليس الخاسر فقيمته المفترضة تقترب من 200 مليار جنيه، وإذا كان الجهاز المركزي للمحاسبات قد قدر حصيلة الخصخصة حتي 2007 بخمسين مليار جنيه فقط، فإن الحصيلة الحقيقية لبيع شركات قطاع الأعمال العام فقط بعد حذف ما يخص البنوك ومساهماتها والمصرية للاتصالات ومشاريع المحليات وفقًا للجهاز المركزي للمحاسبات 23.655 مليار جنيه أي أن حجم الفساد فيما تم بيعه حتي الآن يزيد علي 176 مليار جنيه كانت كفيلة بحل الكثير من مشاكل الشعب المصري ).

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي