التحالف الإسلامي .. والهيمنة السعوديه – حسين عبد الرازق

نقد التحالف

 

        وتعرض الحلف الإسلامي منذ الإعلان السعودي المفاجئ عن قيامه لمجموعة من الإنتقادات :

  • أولها وقوع السعودية في سلسلة من الأخطاء . فمن ناحية لم تتشاور السعودية مع جميع الدول التي أعلنت مشاركتها ، فقد بدأت المشاورات قبل 72 ساعة من إعلان الحلف الإسلامي ، ووجدت الدول نفسها في حلف عسكري لا تعرف عنه شيئاً وبما يمثل إنتهاكا لسيادة هذه الدول ، ووقعت السعودية في خطأ ثان عندما قام وزير الدفاع السعودي بإبلاغ رئيس الحكومة اللبنانية ” صائب سلام ” تليفونيا بعضوية لبنان في الحلف (!) ، متجاهلا أن إتخاذ القرارات المهمة في لبنان بالغ التعقيد أكثر من أي دولة عربية أخرى ، ثم تورطت في إعلان إنضمام باكستان رغم إعتذار الحكومة الباكستانية من قبل عن الإنضمام للحلف الذي تقوده السعودية في الحرب ضد الحوثيين وصالح في اليمن ، وفي نفس الوقت استثنت العراق وسوريا من المشاركة في الحلف العسكري ضد الإرهاب مع أنهما الساحتان الاساسيتان اللتان تدور على أراضيهما الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي والمنظمات الإرهابية الأخرى. وتم وضع تركيا وقطر المتهمتين من جانب مصر وسوريا والعراق بدعم الجماعات الإرهابية وتمويلها ضمن الحلف العسكري لمكافحة الإرهاب ! ، وتواجه تركيا ” التي تضعها السعودية في الحلف العسكري عزلة سياسية قاسية وغير مسبوقة اليوم بسبب الفضيحة التي تتعرض لها على مستوى العالم بعد تكشف حجم المساعدات المتعددة الاشكال التي تقدمها تركيا للتنظيمات الإرهابية بما في ذلك تنظيم ” داعش ” لتحقيق أهداف سياسية ” .
  • ولم تكشف السعودية في إعلانها عن قيام الحلف عن مبادئ وأهداف محددة ، ولا عن أسلوب إتخاذ القرار وطرائق عمله ، ولا عن أدواته العسكرية منها أو السياسية .
  • ولا يوجد إتفاق بين الدول المنضمة للحلف حول تعريف الإرهاب ، فهل يمتد إلى ” جبهة النصرة :” الوثيقة الصلة بالسعودية والتي تنشط في سوريا ، وغيرها من التنظيمات المرتبطة بالقاعدة في ليبيا وبلاد الشمال الإفريقي والصحراء الكبرى ؟ وماذا عن ” حزب الله ” الذي تعتبره المملكة العربية السعودية منظمة إرهابية ؟ .
  • والسعودية التي تقود هذا الحلف لمحاربة الإرهاب متهمة بانها الحاضنة الأيديولوجية والداعم الأساسي ماليا وتسليحا ولوجستيا لأخطر المنظمات الإرهابية في المنطقة والعالم .
  • ومن غير المنطقي أن تقود السعودية حلفا لمحارية الإرهاب ، ونظامها السياسي غير ديمقراطي ومعاد للحريات العامة وحقوق الإنسان ، وفي الأسابيع الماضية عاقبت شاعراً بالإعدام شنقا لكتابته قصيدة ، ومنعت كاتباً من السفر لأنه طالب بإصلاحات تنقل الدولة إلى حالة ” مملكة دستورية ” .
  • والحلف السعودي هو حلف طائفي إقتصر على الدول السنية ـ إذا جاز التعبير ـ واستبعد الدول ذات الاغلبية الشيعية أو التي يوجد بها نسبة كبيرة من السكان الشيعة ، مثل سوريا والعراق وإيران .. ” مما يعزز القناعة لدى الكثيرين بأن السياسة الخارجية السعودية تتحرك بنفس سني ” وهابي ” وتسعى من وراء هذا الحف لتقوية الدور السعودي ضد إيران .
  • ويلفت النظر أن الإعلان المفاجئ للحلف الإسلامي جاء بعد موافقة جامعة الدول العربية على إقتراح مصر في مارس الماضي إنشاء قوة عربية مشتركة وعقد اجتماعات لرؤساء أركان حرب الدول العربية لمناقشة التفاصيل ، وطلب السعودية تأجيل الاجتماعات لتفاجئ الدول العربية بإعلان قيام الحلف الإسلامي لمكافحة الإرهاب ، بينما القوة العربية المشتركة تتعامل مع التحديات التي تواجه الامن القومي العربي بمختلف أشكالها ، وفي النطاق العربي فقط . وترى بعض الدوائر أن هذا الحلف هو ” إستجابة لتصور أمريكي يقوم على أن هزيمة ” داعش ” لن تتحقق سوى على يد جيش من 100 ألف سني من المقاتلين في معارك برية.

 

الحكومة المصرية ترحب !

 

          وبادرت الحكومة المصرية بالترحيب بهذا التحالف الإسلامي ، وأعلن ” المستشار أحمد أبو زيد ” المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية ” دعم مصر لكل الجهود الخاصة بمحاربة الإرهاب لاسيما إذا كان الجهد إسلاميا أو عربيا ” وأكد ” عدم وجود تعارض بين تشكيل التحالف الإسلامي العسكري والقوة العربية المشتركة . ووصف شيخ الأزهر ” د. أحمد الطيب ” تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب بالقرار التاريخي .

 

          وربطت مصادر صحفية بين قرار مصر دعم التحالف الإسلامي ، وقرار الملك سلمان برفع استثمارات السعودية في مصر لتصل إلى 30 مليار ريال سعودي ( 8 مليارات دولار ) ، وتوفير احتياجات مصر من البترول لمدة خمس سنوات .

          ولكن النظر إلى الدعم السعودي لمصر بموضوعية يؤكد أن هذا الدعم محدود ، فالزيادة في الاستثمارات لا تتجاوز ” ملياري دولار ” حيث توجد استثمارات سعودية حاليا بما قيمته ستة مليارات دولار ، خاصة إذا قارناها بالمساعدات التي قدمت لمصر من دول الخليج والتي وصلت إلى 25 مليار دولار بعد الإطاحة بنظام الإخوان ومحمد مرسي عام 2013 وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة . ولم توضح السلطات السعودية ما إذا كانت الإمدادات البترولية لمصر عبارة عن مساعدات أم ستقدم بشروط سداد ميسرة وهو الأمر الأكثر ترجيحاً .

 

          وقد عارض كثير من الكتاب والمعلقين إندفاع مصر للإنضمام ودعم التحالف الإسلامي          ” السعودي السني العسكري ” . وطالب مكرم محمد أحمد الكاتب السياسي البارز ونقيب الصحفيين المصريين الأسبق بضرورة التريث قبل الانضمام للتحالف الإسلامي الذي دشنته السعودية ” وأهمية أن تدرس السلطات المصرية أبعاد وأهداف هذا التحالف قبل إتخاذ أي قرار ، مشيرا إلى أن وجود تركيا في هذا التحالف يحتاج لسؤال مصير حول دورها في دعم تنظيم داعش الإرهابي .

 

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي