التحالف الإسلامي .. والهيمنة السعوديه – حسين عبد الرازق

العداء لمصر عبد الناصر

 

        والواضح أن ” التحالف الإسلامي ” هو نسخة العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين من ” الحلف الإسلامي ” عام 1965 الذي حاولت المملكة العربية السعودية تأسيسه .

           ففي خضم الحرب الباردة بين المعسكر الرأسمالي الإمبريالي بزعامة الولايات المتحدة الامريكية والمعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي المساند لحركة التحرر الوطني في الوطن العربي وأفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية والوسطى ، أصبحت ” المملكة العربية السعودية ” تحت قيادة الملك ” فيصل بن عبد العزيز ” لاعبا رئيسياً في الشرق الأوسط لتنفيذ السياسة الأمريكية في المنطقة ، كان الهدف تقويض حركة التحرر الوطني العربية التي إقترن نهجها السياسي الخارجي المعادي للإمبريالية بإصلاحات داخلية موجهة ضد الاقطاعيين وضد البورجوازية المحلية الكبيرة ” مما عمق نهج معاداة الامبريالية ، وأغتنت الفكرة القومية السابقة بأيديولوجية التحولات الاجتماعية والبحث عن بني جديدة ، بني وطنية ديمقراطية ، وكانت مصر الرائدة على هذا الطريق في الستينات ” .

           ” وتحولت المملكة العربية السعودية للمركز الرئيسي لمجابهة مصر عبد الناصر ، وشرعت الطبقة الحاكة السعودية في محاولة تقويض نفود مصر وسوريا وغيرها من دول التحرر الوطني بالبحث عن سبل وأساليب لرص صفوف البلدان ذات الأنظمة المحافظة ، وكان فكرة ” جون فوستر دالاس ” وزير خارجية الولايات المتحدة حول إنشاء احلاف عسكرية تساهم فيها الدول الغربية قد بلغت من سوء السمعة دركا سحيقاً بحيث لم تجر حتى محاولة بعثها ، وكان النظام الملكي لا يحظى بشعبية في غالبية البلدان العربية ، وبغية رفع شعارات جاذبة لمواجهة فكرة القومية العربية والتضامن العربي المقترنة بالدعوة إلى التحولات الاجتماعية ” الاشتراكية ” توجهت السعودية لاستخدام ” الإسلام ” . فتأثير ” الإسلام ” لم يخفت أو يتراجع حتى في الدول العلمانية مثل تركيا . وفي أواخر الستينات وأوائل السبعينات بدأت عملية ” الانبعاث الإسلامي ” .

           طرح الملك فيصل خطة تأسيس ” الحلف الإسلامي ” أملاً في جعله نقيضا للجامعة العربية ، وحظيت فكرة فيصل بتعاطف واشنطون ولندن اللتين كانتا تقليديا تعتبران الدين حائلا دون انتشار الأفكار الاشتراكية والتحررية . وزار الملك فيصل إيران في ديسمبر 1965 ، وأثناء مفاوضاته هناك اقترح لاول مرة علناً عقد مؤتمر قمة إسلامي ، فأيد شاه إيران الفكرة ، وفي 31 ديسمبر 1965 أعلن الملك فيصل في عمان ( الاردن ) أثناء زيارته لها رسميا أنه سوف تشكل لجنة إسلامية للتحضير لمؤتمر قمة إسلامي .

           ” جابه فيصل معارضة شديدة من جميع الدول الإسلامية منذ الخطوات الأولى ، فقد أثار تأييد ” الحلف الإسلامي ” من قبل الشاه عدو عبد الناصر وصديق إسرائيل ، مخاوف حتى لدى العديد من الملوك العرب ، وفي خاتمة المطاف لم يوافق على عقد مؤتمر الدول الإسلامية أحد بإستثناء إيران والأردن ، أما البلدان الأخرى فقد عارضت مبادرة فيصل وأعلن الرئيس جمال عبد الناصر في 22 فبراير 1966 في خطاب القاه باجتماع جماهيري في جامعة القاهرة أن الامبريالية والرجعية تقومان بتأسيس الحلف الإسلامي ، وأنه على غرار حلف بغداد والاحلاف السياسية الاستعمارية السابقة موجه ضد حركات التحرر الوطني .

 

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي