موقف حزب التجمع من الإتفاق مع صندوق النقد الدولى

  فاجأنا البنك المركزى بإعلان تعويم وتخفيض قيمة الجنيه المصرى فى مقابل الدولار الأمريكى يوم الخميس 3/11 بما يعادل46%من قيمته قبل التخفيض،وقبل إنقضاء اليوم صدمت الحكومة الشعب بإجراءات غير مدروسة برفع أسعار  البنزين والسولار والغاز بنسب تتراوح بين 30%إلى 47% هذا غير رفع سعر المازوت للمصانع ومحطات الكهرباء، و سبق ذلك رفع أسعار استهلاك الكهرباء و المياه ورفع سعر السكر التموينى بنسبة 40%هذا غير إصدار قانون الضريبة على القيمة المضافة (التي يتم تحميلها على كافة أسعار السلع والخدمات ) وسريانه بصورة مفاجئة منذ 9 سبتمبر الماضى وترتب على هذه الإجراءات موجة عاتية من الغلاء فى ظل فوضى السوق فى الوقت الذى إنخفضت فيه الدخول الحقيقية بما لايقل عن 30%.  وكان الهدف من كل ذلك تمرير الحصول على قرض صندوق النقد الدولى بقيمة 12 مليار دولار بعدما صرحت مديرة صندوق النقد الدولى بضرورة إتخاذ هذه الإجراءات للحصول على الموافقة، و تخطط الحكومة لإصدار سندات دولاريه فى الخارج، و طرح رؤوس أموال بعض الشركات العامة و البنوك فى البورصة، بينما تتوالى التصريحات والتغطيات فى الإعلام الحكومى بأن القرض لا بديل عنه لتمويل برنامج إصلاح اقتصادى وطنى 100%وسبق أن حصل على ثقة البرلمان وأنها لن تقبل أملاءات من الصندوق.

 مشكلة الاقتصاد المصرى القائمة ناتجة عن سؤ إدارة الحكومة للإقتصاد بسبب إنحيازها وتطبيقها لحزمة السياسات الجارية منذ أربعة عقود بما دفع الكيان الإقتصادى أخيرآ إلى أزمة هيكلية فى دورة النشاط والتشغيل عبر عنها التصاعد المستمر لسعر الدولار فى السوق بما يزيد عن ضعف سعر الصرف بالبنك المركزى نتيجة لعدم كفاية ألإحتياطى المركزى لتغطية إحتياجات الإستيراد والإلتزامات الأخرى.                                                                                                                                                                    

لقد أدت السياسات المطبقة وخضوع الحكومة لضغوط دوائر المحتكرين إلى تلك الأزمة الناتجة عن تحول الكيان الإقتصادى عن الإستثمار فى قطاعات الصناعات الأساسية والتحويلية والإنتاج الزراعى وتراجع دورالدولة فى إدارة التجارة الخارجية وكذا فى الرقابة على دورة النشاط الإقتصادى بما فى ذلك الرقابة على النقد والإستيراد وهو ماعرض الإقتصاد للتأثر بعدة صدمات خارجية سلبية (انخفاض إيرادات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج وتراجع الاستثمارات  الأجنبية) وتضافر هذا العجز الخارجى مع العجز الداخلى منسوبآ إلى الناتج المحلى الإجمالى حيث أن عجز الموازنة تخطى 11% وفوائد الدين العام أصبحت أهم بنودها  بنسبة 7.6%، بالمقارنة بـ 7.4% للأجور و 5.1% للدعم وتتم تغطية هذا العجز بالاقتراض وطبع البنكنوت (كمية النقود زادت بمعدل خطير بلغ 16% فى العام الأخير) وعجز الميزان التجارى تجاوز8% وبالتالى نتج عن هذا الوضع مستويات خطيرة للدين العام (داخلى بنسبة تخطت 90% من الناتج وخارجى بنسبة تجاوزت 15%)وبقى إحتياطى النقد الأجنبى عند مستوى أقل من 20 مليار دولار مع زعزعة قيمة الجنيه المصرى ،وبلغ التضخم نسبة 14% سنويًا .

فهل ينجح برنامج الحكومة والذى يقال إنه أساس التفاوض مع الصندوق فى علاج هذه الأوجاع؟ بالتأكيد لا. فالبرنامج جوهره تقليص دعم الطاقة بما يرفع أسعار الكهرباء للمنازل بمتوسط 42% وإلغاء دعمها للمصانع تمامًا هذا غير رفع أسعار المحروقات الأخرى مما يعنى زيادة تكاليف الإنتاج، وتجميد الأجور وفرض ضريبة القيمة المضافة مما يعنى  خقض الدخول الحقيقية للعاملين، ، والخصخصة، وتخفيض قيمة الجنيه، ومزيد من الاقتراض الداخلى والخارجى وتباطؤ النمو.                              

 من الناحية الإقتصادية قد يحقق هذا البرنامج بعض الإيجابيات، مثل جذب استثمارات أجنبية إلى البورصة لشراء أسهم شركات و بنوك القطاع العام التى ستطرح للإكتتاب بنصف الثمن بعد قرار تعويم الجنيه. و بالطبع سيعزز إحتيطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزى.  و كل هذا يمكن أن يزيد معدل نمو الإقتصاد المصرى، و هو أمر ضرورى و مطلوب بإلحاح، لكننا نرى أن سلبياته كثيرة، و أنها فى المحصلة الأخيرة أكبر من تلك الإيجابيات.   فهو دواء شديد المرارة لغير الداء، و سبق لمصر تعاطيه و لم يتعاف اقتصادها، و سيولد موجة غلاء شديدة تؤدى إلى إفقار متزايد للطبقات الدنيا و الوسطى و يضر بالعدالة الإجتماعية. و سيُجرِّد المصريين من ممتلكاتهم العامة لصالح أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية بأبخس الأثمان، و لن يعيد للاقتصاد المصرى توازنه المفقود، و قد ينتهى بزعزعة الاستقرار الاجتماعى و السياسى.

 إن حزب التجمع يحذر من العواقب الوخيمة لفشل الإصلاح طبقا للإتفاق مع الصندوق،  و بالذات فيما يتعلق بكيفية مواجهة مشكلة العجز الخارجى. فالحل  طبقا للبرنامج يكون بالمزيد من الإقتراض الخارجى و تعويم الجنيه بمايعنى مزيدا من تخفيض قيمته ، هذه هى وصفة الصندوق التى ستزيد الحال سوءا. فالتخفيض سيؤدى إلى مزيد من الغلاء، و إلى معاناة معظم صناعات التجميع و تقليل تنافسيتها، وسيستلزم زيادة مخصصات الدعم لتأمين الحماية الإجتماعية ضد الغلاء، و زيادة مخصصات خدمة الدين الخارجى فى الموازنة العامة للدولة؛ إن تخفيض الجنيه قد يقلل بعض الواردات و يزيد بعض الصادرات و يجذب بعض الاستثمارات، لكن الثمن فى المقابل زيادة عجز الموازنة و توليد التضخم و زيادة الدين الخارجى .

ولذلك فإن “حزب التجمع” يعلن معارضته لهذه الإجراءات التى تلقى بعبء الإصلاح على كاهل الفئات المتوسطة و الدنيا،  وتتحيز للأغنياء ،وهى فى النهاية لن تحل المشكلة، ونرى أن هناك بدائل أفضل، لكن الحكومة تتجاهلها، وتهرول لتوقيع الإتفاق مع الصندوق بصفقة خاسرة،وعلينا أن نتذكر الدروس القاسية للإتفاق مع البنك و الصندوق عام  1991.                

                                                                                                                                            

البديل الذى نطرحه يستند إلى المعيار الشامل للتقييم ومن منظور المصلحة الوطنية أساسه اعتمادنا على الذات وإٍستعادة مفهوم الدولة التنموية التى ترتكز على الزراعة والصناعة والتى تكملها وتساندها القطاعات الأخرى وإلى سياسات عامة تحقق التوازن الدقيق بين مقتضيات الكفاءة وإعتبارات العدالة وهو ما يتطلب:                                                                                 

 (1)التركيز على دفع عجلة الإنتاج الصناعى والزراعى و تشغيل المصانع المعطلة لزيادة العرض الكلى وهومايتيح زيادة حجم ونوعية الصادرات. (2)محاربة الفساد فعلا لا قولا (فساد القمح و الخبز مجرد مثال و هو بالمليارات(3) برنامج للثقشف وضغط  الإنفاق على   قائمة المشروعات الكبرى بتأجيل بعضها وإلغاء البعض الآخر ،  و  مراجعة نظام دعم  القمح و الخبز و السلع التموينية و ردع المتلاعبين بأقوات الغلابة؛(4) ضبط الواردات بغير طريق تعويم الجنيه،.   فلو خفضنا وارداتنا بنسبة 20% بالتفاهم مع شركائنا التجاريين، و تقليل غير الضرورى منها  إعمالا لحقوق مصر كعضو فى منظمة التجارة العالمية طبقا للمادة 18-ب من إتفاق الجات؛ نوفر أكثر من 12 مليار دولار، يعنى أكثر من مبلغ قرض الصندوق. و بإلغاء العاصمة الجديدة و تأجيل بعض المشروعات الأخرى، نوفر عشرات المليارات من الجنيهات. و بالقضاء على فساد منظومة التموين و القمح، نوفر عشرة مليارات جنيه على الأقل.(5) ضبط معاملات البورصة ووضع ضوابط على حركة رؤوس الأموال من و إلى الخارج (6) زيادة شرائح نظام االضرائب التصاعديةعلى الأشخاص الطبيعيين ورفع الشريحة العليا إلى 30%وإعادة الإلزام بإقرار الثروة و إعادة العمل بالضريبة على أرباح البورصة بدلا من ضريبة القيمة المضافة و رفع كفاءة تحصيل الضريبة العقاريةو الضريبة على  الأرباح الرأسماليةوفرض ضريبةعلى الزيادة فى الثروة.(7) وتطبيق برنامج جاد للتقشف لتقليل الطلب الكلى(8) تعزيز الإستقرار النقدى و تدعيم القوة الشرائية للجنيه بوضع حد أقصى لزيادة كمية النقود (9) تغيير نظام سعر الصرف بريط الجنيه بسلة عملات بدلا من الربط بالدولار (10) وضع سقف معلن للدين العام حماية الأجيال القادمة وضع سقف معلن للدين العام حماية الأجيال القادمة (11)وضع نظام لضبط الأسعار بهوامش ربح عادلة (12)إستعادة نظام الدورة الزراعية وإعادة بنك التنمية والإئتمان الزراعى إلى وظيفته الأصلية كبنك زراعى ،وتنفيذ مشروع قومى لتأهيل شبكة الصرف المغطى للأراضى الزراعية.وتعديل قانون العلاقة الإيجارية للأراضى الزراعية.

 

 ويدعو”التجمع” السيد رئيس الجمهورية إلى عقد مؤتمر إقتصادى وطنى للحوار وطرح البدائل المحلية للتنمية وخطط بناء الإقتصاد الوطنى على اسس الكفاءة والعدالة الإجتماعية.

 

الاعلام المركزى

السبت 12 نوفمبر 2016

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي