مسلك الحكومة يحتاج إلى تقويم فورى

يتميز مسلك حكومة المهندس شريف إسماعيل فى اتخاذ القرارات ، بأنها تأتى وبغض النظر عما إذا كان توجهها سلبى أو ايجابي متسرعة وغير متقنة وخالية من النظر المتأني فى النتائج المترتبة عليها وعلاقتها بمجمل المسار الاقتصادي أو الاجتماعي فالقرارات تأتى دون دراسة جادة بما يفرض ضرورة محاولة ترميمها فتأتى النتائج محبطة للمواطنين الفقراء كمثال فاضح لهذا التسرع ما ترتب على تعويم الجنية الذى تصور البعض ضرورة أن يأتى بغتة وعبر صدمة صاعقة فكانت النتيجة العملية التى لم يهتم احد بتوقعها وهو أمر لم يكن ليحتاج سوى مجرد تفكير متأن ـ الأزمات المتتالية والمترتبة على ارتفاع أسعار ورق الطبع ارتفاعا جنونيا يمكن القول أنه وضع كل الطابعين للكتب المدرسية وللصحف فى مأزق يوشك أن يخلق أزمة مجتمعية خانقة ، وكذلك ما كان فى أزمة السكر … والارز والدواجن وغيرها والتى أتت تداعياتها مصحوبة بارتفاع هائل فى كل الأسعار وفى تسعيرة النقل التى تزيد هى الأخرى من إرهاق مستخدمى النقل الجماعى وزيادة التضخم .وثمة خطأ خطير آخر هو تناقض مسلك وقرارات ومواقف وربما منهج عدد من الوزراء مع بعضهم البعض بما يوحى أنهم يعملون فى جزر منعزلة . ويمتد هذا الخلاف ليطفو على السطح معلنا خللا فاضحا فى الأداء . وافتقادا للعمل الجماعى الضرورى فى هذا الوقت بالذات .وفوق ذلك فان ما يخص الفقراء ومحدودى الدخل يكون محل تردد وادعاء بضرورة التأجيل لمزيد من الدراسة ، إما ما يخص إرضاء المليارديرات فانه يأتى سريعا وكأن الحكومة فى سباق مع نفسها لإرضائهم . وهو أمر لا نعتقد انه يحقق الاستقرار اللازم لنجاح عملية التنمية ، فافتقاد الرضا المجتمعى يؤدى برغم ما يبدو على سطح المجتمع من هدوء إلى مخاطر حقيقية عندما يفقد الذين يزدادون إفقارا وتهميشا صبرهم .وهو ما يستشعر المستثمرون مصريين وعربا وأجنبيا وجودة فيترددون ألف مره فى ضخ استثماراتهم فى ظل مناخ مهدد بعدم الاستقرار . وللحقيقة فان بوادر ايجابية تلوح فى الأفق عبر قرارات تمثل تعديلا محمودا فى التوجهات الرئاسية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي لكن التلكؤ فيها والذى يتبدى وكأن الحكومة لا ترضى عنه فتصنع أمامه عراقيلا وادعاءات بعدم المشروعية وهى ادعاءات غير صحيحة ولا يجوز أن تستمر .واخيراً فإن هذه الملاحظات هى فى نهاية الامر تستهدف مصلحة الوطن ، كما تستهدف حماية الاستقرار المترتب على رضاء مجتمعى هو وحده القادر على النهوض بمصر فى طريق التعافى من آثار أخطاء ارتكبت فى الماضى البعيد والقريب .. ولا يزال بعضها محاولا أن يطل برأسة .

الإعلام المركزي

تحريرا في 18/9/2016

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي