15 يــنــــايـــــر    والذكرى المئوية لميلاد جمال عبد الناصر

 

15 يــنــــايـــــر  

والذكرى المئوية لميلاد جمال عبد الناصر

 يمر علينا 15 يناير هذا العام ذكرى ميلاد الزعيم جمال عبد الناصر التاسعة والتسعين في ظل تطورات سياسية تهتز لها أركان الأمة العربية .. بما يجعل الدولة الوطنية العربية التي تسعى من أجل توحيدها خلال مسيرة حياته وحتى رحيلة مهددة بخطر التقسيم والتفتيت إلى دويلات مذهبية وعرقية .. مع المخاطر والتحديات التي تحيق وتهدد المشروع العربي أمام المشاريع الإقليمية والدولية (الفارسية / العثمانية “التتزيك”) المشروع الصهيو أمريكي في القلب .

– كما تستقبل ذكرى الميلاد عمل رحيل عام 2016 الذي أكمل مائة عام على مشروع تقسيم الأمة العربية بين مناطق النفوذ الاستعماري الذي عُرف بسايكس ييكو 1916 .. ونفتتح عام جديد يكمل مائة عام على وعد بلفور المشئوم (2 نوفمبر 1917) وهو ما عبر عنه الرئيس جمال عبد الناصر في رسالته الى جون كيندي الرئيس الامريكي في مايو 1962 “لقد أعطى من لا يملك حقاً لمن لا يستحق ثم استطاع الاثنان من لا يملك ومن لا يستحق بالقوة والخديعة أن يسلبها صاحب الحق الشرعي حقه فيما يملكه ويستحق” وهو ذات التعبير الذي تضمنته وثيقة ميثاق العمل الوطني وهو ما كان تعبيراً لما ترسخ في عقل جمال عبد الناصر بأن القتال في فلسطين ليس قتالاً في أرض غريبة وليس انسياقاً وراء عاطفة ، وإنما هو واجب يحتمه الدفاع عن النفس باعتبار أن المعركة على أرض فلسطين كانت وسوف تظل من صميم منظومة الأمن القومي المصري الذي هو جزء من الأمن القومي العربي ، والأمن القومي المصري كما هو معروف في حلب.

وبذلك تأصلت الفكرة العربية عند عبد الناصر بأنها ليست وحدة تاريخ وليست أمناً قومياً أو وطنياً بل هي وحدة مصالح . وبذلك أستحق عبد الناصر لقب مشعُل تيار الوطنية وأحيا روح القومية العربية وهو القائل “لا حرية بلا ثمن .. ولا كرمة بلا تضحية .. ولم ننام على ذل اجتماعي .. ولن نرضخ بعد اليوم لاستبداد سياسي أو احتلال أجنبي فلا تتهاونوا في حقوق بلادكم” .

ومن أقواله الخالدة “إننا لا نتقدم بالتصفيق .. ولكننا نتقدم بالعمل” ، “لم تكن ثورتنا ثورة عسكرية ولكنها ثورة شعبية فكرية” ، “إن المضللين ومحترفي السياسة يستطيعون أن يهدموا الأشخاص ، لكنهم لن يستطيعوا أن يهدموا المبادئ .. قد يستطيعون أن يهدموا جمال عبد الناصر .. ولكنهم لن يستطيعوا هدم المبادئ والمثل العليا” لذلك لم يكن غريباً على الشعب العربي عامة ومصر خاصة استدعاء جمال عبد الناصر عند مواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه أمتنا العربية على المستوى الوطني (الداخلي) أو على المستوى القومي برفع صوره وترديد الهتافات باسمه وما عاش وناضل من أجله رغم غيابه برحيله منذ 47 عاماً ..

أن عام 2017 الذي تحل فيه الذكرى التاسعة والتسعين لميلاد عبد الناصر تحمل لنا عدة تحديات مرور خمسون عاماً على هزيمة 1967 التي كانت قمة المؤامرات ضد ثورة يوليو من أعداء الأمة العربية والمتعاونون معها من أبناء الأمة !!

– لذلك كان موقف الجماهير العربية في عتابها لعبد الناصر (أحياناً) وغضبها منه أحياناً وغفرانها له ورضائها عنه (كثيراً)

وأيضاً يحمل 2017 الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور المشئوم وأربعون عاماً على زيارة الرئيس السادات للقدس وما تلاه من تحولات في مجريات الصراع العربي الصهيوني .. فإن التجربة تتضمن مما يستحق النقد والدراسة والبحث لاستخلاص الدروس والعبر ما من شأنه تصحيح أي تجربة إنسانية تعين الأمة على مواجهة التحديات والمخاطر ..

الذكرى المئوية لميلاد عبد الناصر .. التي لم يتبقى عليها إلا شهوراً تستحق الإحياء بحملة دولية تعيد الاعتبار لحركة التحرر الوطني التي خاضها عبد الناصر برفقة جيل من القادة الذين اجتمعت إراداتهم على ضرورة مواجهة الاستعمار بكل أشكاله لاستكمال معركة التحرير وإنعتاق الشعوب من التبعية والاستغلال .

وللدور التاريخي الذي لعبه عبد الناصر عندما حمل هموم أمته على كتفيه عبر بها بحور التاريخ في وقت ارتفعت فيه ضده الجواسيس وتجار العبيد والقراصنة والعملاء كل يحاول الضرب في كل الاتجاهات .. ثورتة تجربته سمعته ذمته أحلامه معاركه وطنيته .. الحملة شرسة ومستمرة وسوف نستمر ، لكن الجماهير بفطرتها تستطيع أن تفرز الكلمة الطيبة من الكلمة الخبيثة ، فعندما قارنوا بين عصره وعصر غيره كانت المقارنة لصالحه .

إن في تجربة عبد الناصر ما يستحق النقد ويستوجب التصحيح شأنها في ذلك شأن أي تجربة إنسانية ، وتجربة الرجل ملك الجماهير العريضة الواسعة وهي بالقطع غير فاقدة للوعي ولإصماء ، بل كانت باستمرار في حوار معه ولم تكن العلاقة بينهما علاقة الأمر والطاعة بل العقل والقلب .

إن التجربة مازالت حية ولم تمت كما مات آخرون أو ماتت تجارب أخرى وتاهت في مقابر التاريخ .. وما هو باق صورة عبد الناصر وما أصبحت ترمز إليه من الإحساس بالكرامة .

أن ثوابت تجربة جمال عبد الناصر في الحرية والاشتراكية والوحدة هي أهداف ومهامات تاريخية وعلينا أن نجتهد في التفاصيل وفق ما يستجد من ظروف ومتغيرات .

وبقى ألا نحكم عليها خارج عصرها الذي تحركت فيه وفعلت فيه بتأثرها به وتأثيرها فيه .

لذلك ينتهز حزب التجمع ذكرى الميلاد السنوية لنستعد دولة وأحزاب وقادة ومراكز أبحاث وجامعات وإعلام ومنظمات مجتمع لجعل الذكر المئوية جديرة بمصر وعبد الناصر وعطاء مصر لامتنا العربية وعالمها الإنساني من أجل حرية وكرامة الإنسان .. فالدعوة مفتوحة لكل من لدية مساهمة وهي مهمة وطنية قومية وهي تمثل استحقاق تاريخي ومعاصر في مواجهة التحديات والمخاطر والمخططات التي تتعرض لها الأمة العربية ومصر في القلب منها .

فهل يا ترى لدينا ما نحافظ عليه ويجعلنا جديرين بإحياء الذكرى المئوية لقائد عربي / مصري رحل وعمره يتجاوز نصف المئوية بعامين فقط .. ولكن ما أحدثه من أثر يتجاوز سنوات عمره ويجعله حياً بمبادئه وآماله وطموحاته التي ستبقى نبراساً تهتدي به الأمة بجماهيرها وصولاً للمستقبل الذي مثل حلماً خالداً لجمال عبد الناصر .

“فالدعوة لتشكيل لجنة وطنية لإحياء الذكرى المئوية تحشد لها كل الجهود لتكون لائقة باسم صاحب الذكرى ومصر” .

 

عاشت مصر وطناً للحرية والاشتراكية والوحدة

 

الإعلام المركزي        

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي