مصر في قمة الرياض

انعقدت قمة الرياض تحت عنوان ” القمة الأمريكية الإسلامية ” وبمشاركة (55) دولة من العالمين العربي/الإسلامي.. في أول جولة خارجية للرئيس الأمريكي بعد انتخابه ، وما سبقتها من معلومات وتخمينات ، بالإضافة إلى إجراءات تمثلت في قرار الرئيس الأمريكي بمنع رعايا سبع دول إسلامية من الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلا بعد إجراءات تمثل قيوداً .

أراد البعض  للقمة أن تأخذ مساراً يتفق وأجندته ، وتعجل البعض في اتخاذ مواقف تجاه المشاركة المصرية في القمة قبل انعقادها ، ومن خلال موقف استباقي تجاه الرؤية المصرية محملاً إياها رؤية بعض الأطراف الدولية الإقليمية .

وجاءت كلمة الرئيس السيسي في افتتاح القمة قاطعة وحاسمة لأية تقولات وتخمينات أو تأويلات ، بل لتؤكد على ثوابت السياسة المصرية، وأن ما طرحه الرئيس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 2014 خلال النصف الأول من عامه الأول في سدة الرئاسة ، والتي وصفت بإستراتيجية مصر لمكافحة الإرهاب ، والتي لم يلتفت لها العالم أو بعض القوى المؤثرة ظناً منهم أنها محاولة للحصول على التأييد والمباركة لمرحلة ما بعد 30 يونيو و3 يوليو إنما تمثل رؤية وإستراتيجية ثابتة .

ولكن الأحداث والوقائع ، ومجريات الأمور ، تؤكد أن الإستراتيجية المصرية الشاملة لدحر الإرهاب ، والتي أكد عليها الرئيس السيسي أمام القمة العربية الإسلامية الأمريكية هي الرؤية والمواجهة الصحيحة للإرهاب .. بعنوان شامل جامع ، ألا وهو ” لابد من مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز ومجابهة عمليات التمويل والتسليح” ، “تفكك وزعزعة استقرار مؤسسات الدولة الوطنية في منطقتنا العربية يوفر البيئة الحاضنة للإرهاب “

وذلك من قوله أن مواجهة خطر الإرهاب واستئصاله من جذوره تتطلب بجانب الإجراءات الأمنية والعسكرية .. مقاربة شاملة تتضمن الأبعاد السياسية والأيديولوجية والتنموية .. ، وذلك من خلال أربعة عناصر ضرورية :

الأول : أن الحديث عن التصدي للإرهاب على نحو شامل يعنى مواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز .. ( وهو ما يؤكد رؤيتنا أن التفريخ والعناوين المتعددة للتنظيمات الإرهابية ما هي إلا حالة توالد واستنساخ بمنطق التطابق والتواصل لفكرة ومنهاج واحد “

ثانيا : أن المواجهة الشاملة تعني مواجهة جميع أبعاد الظاهرة فيما يتصل بالتمويل والتسليح ، والدعم السياسي ، والأيديولوجي .. والتدريب وعلاج مصابي التنظيمات الإرهابية .. وعمليات الاتجار في الموارد الطبيعية (البترول) والآثار (وهو اتهام صريح لبعض الأطراف المشاركة في القمة .. والأخرى التي تسعى أن يكون لها موقع من خلف الستار) .

ثالثاً : المواجهة الفكرية لحرمان التنظيمات الإرهابية من قدرتها على التأثير والتجنيد .. وهو ما يرتبط بدعوة السيد الرئيس ويؤكد عليها من قبل أن يتولى مسؤولية الرئاسة .. إلا وهي تجديد الخطاب الديني .

رابعاً : بأنه لا مفر من  الاعتراف بأن الشرط الضروري الذي يوفر البيئة الحاضنة للتنظيمات الإرهابية .. هو تفكك وزعزعة استقرار مؤسسات الدولة الوطنية في منطقتنا العربية .. وهو في ذلك تأكيد على ما صرح به الرئيس السيسي مراراً وتكراراً ولكل ذي عقل أن يعي .. (أننا ندافع عن الجيوش الوطنية التي تحمي الدولة الوطنية) والنماذج على ارض الواقع من العراق إلى ليبيا مروراً بسوريا واليمن .. وما يخطط للانقضاض عليه في المستقبل إذا كتب لهذا السيناريو أن يكتمل ، وفي غمرة الهموم والآلام والتضحيات ، وقنابل الدخان التي أطلقت قبل انعقاد القمة ، لتمهد الطريق إلي ما يروج له من سلام مقابل لا شئ .. وتأكيداً على أن الرؤية المصرية منذ اندلاع الصراع العربي الإسرائيلي ومعارك مصر على مختلف الأصعدة .. عندما يخاطب الرئيس السيسي القمة قبل اختتام كلمته “دعوني أصارحكم أن جهودنا في مكافحة الإرهاب والقضاء عليه لا يمكن أن يكتب لها النجاح وتصحيح واقعاً ملموساً .. إلا من خلال تسوية القضية الفلسطينية عن طريق حل عادل وشامل ونهائي .. على أساس مبدأ حل الدولتين ومرجعيات الشرعية الدولية ذات الصلة بما يوفر واقعاً جديداً لكل شعوب المنطقة .. تنعم فيه بالازدهار والسلام والأمان فضلاً عن هدم أحد الأسانيد التي يعتمد عليها الإرهاب في تبرير جرائمه البشعة” .

وهي إشارة واضحة لإرهاب دولة الاحتلال وسياسات الأبارتهيد التي تمارسها وتطبقها إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني، والتي سبقتها إشارة علاج مصابي التنظيمات الإرهابية والتي أعترف بها قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي ومن منطلق إنساني حسب قولهم !!!

وبعيداً عن الاصطفاف الطائفي والمذهبي .. فها هي مصر قد قالت كلمتها ، وعلى الطريق تمضي وتقدم كل غال ونفيس من أجل حماية شعبها والحفاظ على أراضيها وتأكيد سيادتها الوطنية التي ينبغي أن تحمى بالاعتماد على النفس ، والتي لم تكن محل شك عبر التاريخ ، منفردة ، وتنتظر من كل الأطراف أن يعوا الدرس جيداً والتحديات الكبرى التي تواجه بلادنا لتبقى دولة ذات سيادة مستقلة الإرادة مهما كانت التضحيات وكفى سياسة الوجوه المتعددة .

المجد لشهداء الشعب المصري .. وتحيا مصر،

الإعلام المركزي

تحريراً في 22/5/2017


                
شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي