المقال الأخير للدكتور رفعت السعيد شفاء العليل من مبتكرات شريف إسماعيل

أعتذر مقدما بسبب هذا العنوان الذى تلبسنى وعجزت عن التخلص منه. فأحيانا تطاردك فكرة أو عبارة أو لفظ، وتحاول التخلص منها. وتعجز، فالقلم مجرد انعكاس لإرادة غير مرئية تكون أحيانا آمرة.

والسيد شريف اسماعيل ـ وله كل الاحترام ـ ظل أمدا كامنا ومجرد منفذ لما يأتيه من أوامر والوزراء يلتقون الرئيس ليتلقوا منه تعليمات وأوامر، حتى كان ما نحن فيه إذ ألقى العبء عليه فأصبح سيد قراره وكانت مبتكراته التى يتحمل هو أمام التاريخ المسئولية عنها. وأنا اكتب وكارثة القطار تدوى وتنعكس حتى اصبح من يمتلك شجاعة السفر يودع الأهل والأحباب ويتلو الشهادتين انتظارا لما قد يكون، ونحن نعرف الاسباب التقليدية التى ستزاح عن كاهل الكبار ومستشاريهم ذوى المكافآت الجنونية والتى ستنتهى كالعادة بأن السائق هو المسئول. ونعرف أن عشرات تغيروا وتبدلوا بحيث لم يعد مجالا لتبديل ولكن همسات تتسلل عن مليارات أنفقت بلا حدود وفساد مسكوت عنه بلا مبرر.. فلماذا؟ وإلى متي؟

○ وآتى للمبتكرات الطبقية فحكومة معالى شريف إسماعيل اسهل ما عندها هو أن تمد يدها إلى جيوب الفقراء وأن تمنح كبار كبار المليارديرات كل الدعم وكل التسهيلات، وعندما ألححنا فى فرض تسعيرة جبرية شخط شاهبندر التجار ومنع وانصاع الجميع، وطلبنا على الأقل أن يكتب سعر السلعة على البضاعة فشخط مرة أخرى ونفذت تعليماته، ولو وضع السعر لأمكن السؤال عن الفاتورة ومعرفة المستورد ومنه إلى معرفة نسبة الربح ووسيلة تسلل السلعة بسبل غير شرعية إن وجدت. فلماذا يا سيدي؟

○ ونأتى إلى معدلات التضخم التى ارتفعت وفق الجهاز المركزى من 20.9% فى يونيو إلى 34.9% فى يوليو إثر ارتفاع اسعار الوقود- وزيادة التضخم تعنى التهاب الاسعار، وهو الاعلى الذى لم تشهده مصر على مدى مائة عام. ولأن كبار التجار فوق أى رقابة تتصاعد الاسعار دون رقيب ويرتفع معدل الفقر إلى 35% أى اكثر من ثلث السكان، وتحاول يا معالى رئيسة الوزراء حل المشكلة عن طريق طبع النقود ليتراوح ما بين 70 و 80 مليارا وكان فى المتوسط 12.8 مليار قبل عام 2011. وتقول رئيس الادارة المركزية للإحصاءات الاقتصادية والمالية.. ان زيادة اسعار الوقود أخيرا هى كلمة السر فيما حدث، فهل توقعت ذلك يا سيدي؟ ولماذا لم تستعد؟

○ والآن وقد التهبت اسعار كل السلع (مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 5.4%، ومجموعة خدمات النقل 4.6% واسطوانة البوتاجاز بنسبة 24.9% فإلى أين يا سيدي؟ وإلى متي؟ والمصيبة الاكبر تأتى من المقارنة عندما يقارن الفقير الذى يزداد فقرا حاله المتدهور بما يشاهده فى البرامج الحوارية من احاديث مفزعة عن ثروات تنسكب بلا حساب لأنها أتت بلا حساب على فرح الابن العزيز او الابنة الأعز وطائرات تشارتر تنقل حمولتها إلى ارقى اماكن اوروبا ثم تتم استضافتهم فى فنادق أفخم من خيالاتنا، والافراح تستمر سبع ليال ويدوى صوت مقدم البرنامج الذى تلقى سبوبة كى يكشف النقاب معلنا أن الفرح تكلف 300 مليون دولار.. فكيف سيكون وقع هذا الرقم الخيالى على الفقير الذى تردى مستوى معيشته بشكل خيالي.

○ ثم هناك حكاية الست مايا أمينة المجلس القومى للمرأة التى تمطعت دون مبرر لتعلن أن مجلسها الموقر «حكومي» ووضعت قيودا مهينة على من تريد أن تعمل مع هذا الحكومى فى إطاره الحكومى من عضوات الاحزاب السياسية، وبما أن الست مايا فيما يقال وفدت على مصر حديثاً من رحلة عمل بالخارج فهى لم تر سيدات التحرير يناضلن ثم يعاودن النضال فى 30 يونيو تحت رايات الوطن مدفوعات بانتماء حزبي، ولم تر جحافل النساء المحتشدات لانتخابات السيسى تحت ذات الرايات، ولا مشاركتهن فى التصويت على الدستور.. وقبلها حملات تمرد وحملات ارحل فكيف يطاوعها قلبها الحنون على استبعاد من ناضلن كحزبيات بينما كانت هى مبتعدة؟ ويا دولة الرئيس لو انك امرت لراجع الخبراء نصوص الاتفاقية التى يعمل بموجبها المجلس النسائى الموقر ووجدوا شروطا تمنع أن يكون المجلس «حكوميا» ولا تابعا «للحكومة» وتشترط أن يضم ممثلات لاحزاب المعارضة، وانها بفعلتها هذه قد تحرم مصر من حقها فى استعراض دورها فى دعم حقوق المرأة أمام لجنة حقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة فى جنيف. ثم إننى اسأل ألا تخشى بعد ذلك من مماحكات إخوانية معادية تذهب إلى جنيف مدعومة من ايران- وقطر- وتركيا وجماعة لندنستان لتواصل محاولة تشويه صورة مصر؟ ثم ماذا لو وجهنا نحن الدعوة إلى نساء الأحزاب وهن من تحدثت عن دورهن فى التحرير وتمرد وارحل والانتخابات لنشكل معا مجلسا نسويا مخلصا حقا وديمقراطيا حقا ومعبرا حقا عن مصالح مصر وشعبها، ومواصلا حقا لمعركة التضامن المصرى فى مواجهة الإخوان الارهابية وسادتها فى الخارج وعملائها فى الداخل. فلماذا يا دولة الرئيس كان ذلك، ولأى هدف سوى تطبيق القصة البدائية القديمة عن الدب والحجر والصاحب؟

○ ثم نأتى إلى بعض المخترعات البرلمانية التى تنبع من الوعاء الذى تجرعت منه الست مايا والتى تعلن عن ضرورة تعديل الدستور لمد مدد الرئاسة او فتراتها.. وصدقونى واقسم لكم أن كل ذلك يسيء للسيسى الذى لا يحتاج إلى تقاربكم منه، بل لعلكم تؤذونه بهذا التقارب، وسوف ينهل الخصوم الخارجيون وعملاؤهم المتمولون منهم فى الداخل من هذه الاقتراحات غير المبررة الآن بما يمكنهم من الإساءة إلى السيسى وإلى حملته الانتخابية المقبلة والتى اتمنى أن تدار باحترافية وأن يمسك كل واحد ممن يعملون بها منشة يهش بها ذباب النفاق المتعجل بقدر ما هو مؤذ وخال من الفطنة، وختاما يا دولة الرئيس أعرف ثقل المسئولية وسوء تصرفات البعض، ولكن عتابى سيبقى بسبب نفوذ الشهبندر وافتقاد العدل الاجتماعي.. ولا أملك فى الختام إلا.. وفقك الله إلى سبيل العدل والحق.

رابط المقال بجريدة الاهرام

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي