يا فلاحي مصر   كل عام وانتم ومصر بخير

يا فلاحي مصر 

كل عام وانتم ومصر بخير

 

اليوم تمر الذكرى 65 على أول احتفال بعيد الفلاح المصري، الذي يواكب ذكرى صدور قانون الإصلاح الزراعي الذي أصدره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 9 سبتمبر 1952، وذلك تنفيذاً لواحد من المبادئ الستة التي قامت من أجلها ثورة 23 يوليو وهو مبدأ “القضاء على الإقطاع” .

والذي بموجبه تم تحديد سقف الملكية الزراعية للإقطاع الذين سخروا الفلاحين لخدمة أراضيهم ، وذلك في محاولة من ثورة يوليو لإعادة الحقوق الضائعة للفلاح المصري الذي عاش أجيراً يعاني من الاستبداد والسخرة ، وفي مثل هذا اليوم قام الرئيس جمال عبد الناصر بتوزيع عقود الملكية للأراضي الزراعية التي استقطعت من الإقطاع على الفلاحين الصغار (الأجراء) بمعدل (5) أفدنة لكل فلاح ، وقد كانت الخطوة تمثل أولى بشائر التغيير للخريطة الاجتماعية للمجتمع المصري ، وإعادة الاعتبار للفلاح المصري في وسط أرضه وناسه لإعادة صياغة المجتمع المصري بعقلية المالك الحر الكريم ، وليس بعقلية الأجير .

وفي هذه المناسبة فأن اختيار التاسع من سبتمبر عيداً للفلاح وإعادة الاعتبار للإنسان المصري (الفلاح) الذي يمثل ركيزة المجتمع المصري يمثل ضربة ثورية إلى القوى الاجتماعية الإقطاعية التي هيمنت وسيطرت على مجريات الحياة السياسية والاجتماعية والتطور الثقافي ، وإعادة الاعتبار للثورة العرابية وقائدها الزعيم أحمد عرابي .. وأول واقعة لانحياز الجيش المصري لقضايا الشعب المصري والوقوف بجانبه في مواجهة القوى التي تعمل على استعباده ، والحيلولة دون إضطلاعه بالدور المنوط به في إدارة شئون البلاد والعباد ، وهو ذات الموقف الذي تكرر حدوثه في 23 يوليو 1952 ، 25 يناير 2011 ، 30 يونيو  2013 .. بما يؤكد أنه جيش الشعب بحق لأن التاريخ لا يعرف الصدفة.. بل يؤكد الحقيقة .

وفي هذه المناسبة يؤكد حزب التجمع على أن الفلاح المصري له الدور الكبير بل الرئيسي في الاقتصاد ، واستمرار الحياة على أرض مصر .. وهي الرسالة التاريخية التي حملها الفلاح المصري ، رغم ما تعرض له من السخرة والاستبداد ، وما وقع عليه من ظلم اجتماعي ، وعلى الرغم من ذلك فإنه بمرور الوقت تراجع الاهتمام الراسخ به وبقضاياه وبهمومه في ظل تعاقب الحكومات التي تخلت معظمها عن مسئوليتها تجاه الفلاح والمشكلات التي يواجهها ، فبات ما يزيد عن (15) مليون فلاح في مصر لا توليهم الدولة الاهتمام الذي يستحقونه ، وزادت معاناتهم بإصدار قانون العلاقة بين المالك والمستأجر في الأراضي الزراعية (1992) وطبق في عام 1997 .

وكما كانت ثورة يوليو ترجمة أمنية لطموحات الملايين من الفلاحين المصريين ، فلا يمكن إغفال ضرورة الاهتمام بهذه الفئة الأساسية .. حيث تستلزم المرحلة القادمة ضرورة تفعيل هذا القطاع والتغلب على مشكلاته والعمل على ضمان حصول الفلاح على عائد من زراعته وناتج جهده وتوفير مستلزمات الإنتاج وحمايته من كافة أشكال الاستغلال والاحتكار الذي يسلب حقوق الفلاح ويمتص دماءه ، ووضع خطة عاجلة لإعادة التعاونيات لدورها الطبيعي ، وإعادة النظر في كافة التشريعات التي سمحت وأتاحت الفرصة للقوى المتربصة بالفلاح لسلبه حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، وتسخير القوانين والتشريعات والهيئات لحساب قوى الثورة المضادة والتي تهدف إلى إسقاط كافة السياسات التي انتهجتها ثورة يوليو سعياً للوصول إلى العدالة الاجتماعية ، وحماية قوى الإنتاج والعمل ، بالإضافة إلى أهمية تطبيق الدورة الزراعية للحفاظ على الأراضي الزراعية وحمايتها من التبوير والتمدد الخراساني على حساب مصر الخضراء .. وضرورة التصدي لكل أشكال الاعتداء على الأراضي الزراعية والمضاربة عليها ، مع العمل على تدوير المخلفات الزراعية على مستوى الجمهورية وهو ما يضمن تعظيم العوائد من الزراعة وتقليل الفاقد منها وحماية البيئة من التلوث ، وما تمثله المخالفات من عبء على الفلاح والبيئة ، رغم ما تمثله من قيمة اقتصادية فاقدة بسبب الإهمال ، بدلاً من تحويله من قيمة سلبية إلى قيمة ايجابية للفلاح والمجتمع .

وفي هذه المناسبة نرسلها تحية إلى أرواح شهداء فلاحي مصر عبر كل العصور في بهوت ودنشواي وكمشيش ، وأعمال السخرة في حفر قناة السويس ،ـ والترع .. ومد الطرق والجسور .. وعبر كل المواجهات بين مصر وقوى الشر والعدوان .

 

عاشت مصر .. بفلاحيها .. ومنتجيها ،

وكل عام وأنتم بخير 

الاعلام المركزي

السبت 9 سبتمبر 2017

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي