التجمع ود. رفعت السعيد والسيسى ومصر المستقبل

أصدر حزب التجمع بيانا يؤيد فيه ترشح الرئيس السيسى وأكدت الأمانة العامة لحزب التجمع أن المرحلة الانتقالية التى بدأت بثورتى 25 يناير و30 يونيو هى ثمرة نضال شعبنا وقواه الوطنية واليسارية، حيث مهدا الطريق أمام تغيير ثورى فى منظومة الحكم والبدء فى مرحلة انتقالية نستهدف خلالها تثبيت الدولة وتقوية مؤسساتها الدستورية من خلال دستور جديد يعبر عن طموحات شعبنا فى مستقبل مغاير للماضى الذى ثار عليه، مشددة على أن رفض حزبنا لحكم الإخوان الإرهابى لم يكن خلافا فكريا أو حتى خلافا حول برنامج، بل كان الرفض أساسًا فى مواجهة مخطط إسقاط الدولة المصرية وتمزيق وحدتها ووحدة شعبها وذلك دون أى أوهام بأن السلطة الجديدة التى أتى بها الشعب سوف تكون منحازة لبرنامج حزبنا وطبقاته الاجتماعية التى يدافع عن مصالحها .

وأضاف البيان : ندرك أن المرحلة الانتقالية لا تنتهى إلا بتحقيق أهدافها الوطنية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، إلا أن غياب العدالة فى توزيع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية للمرحلة الانتقالية والقيود على الحريات العامة والحياه الحزبيه قد أدى ذلك لدرجة من الاستياء لدى قطاعات من المواطنين خاصة وأن ذلك يتم بالتعارض مع المواد الدستورية التى تحمى الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمصريين .

وأعلنت الأمانة العامة لحزب التجمع ترحيبها وتأييدها لترشح الرئيس عبد الفتاح السيسى لفترة رئاسية ثانية، مؤكده أن مواقف حزب التجمع سوف تتحدد وفقا لما تشهده تلك الفتره من إجراءات لإعمال واحترام كافة نصوص الدستور وإصدار القوانين المنفذة لذلك، وخاصة تلك المواد الدستورية المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحريات السياسيه وحقوق العمال والفلاحين والشباب والمرأة، هذا إلى جانب تنقيه القوانين من المواد التى تعرقل حقوق المواطنه وحريه الفكر والاعتقاد، هذا بالاضافه لضرورة إدارة عمليه التنميه الإقتصادية بالتوازن بين القطاعات الإقتصادية الأساسية مع ضبط الاسواق والسيطرة على الاسعار.

هذا البيان جعل كثيرين من ابناء بعض القوى المحسوبة على اليسار تتندر بالحزب، بل وبعضهم اساء إلى الراحل الكريم د.رفعت السعيد، وهنا من حقى بكاء د. رفعت السعيد .. المناضل الذى رفض كل المغريات وعاش كالراهب فى محرابه ..يفكر ويكتب..زاهدا ورافضا كل المغريات حتى لو كانت من اقرب الناس، ما احوجنا لهذا المفكر المناضل الذى كانت له رؤية فى كيفية اعادة بناء الدولة، اتذكر رفعت السعيد وانا ارى اليسار “ملح الارض ” يتوارى بعضة خلف رايات الفاشية الدينية، ويتحدث عن جيش بلادنا كما لو كان جيش دولة معادية، هؤلاء ايا كانت مسمياتهم ينطبق عليهم قول لينين :” انه لمن الخطر البين افساح مجال العمل للصياحيين ومنمقى الجمل والذين يؤخذون ويفتتنون بالثورية البراقة ويعجزون عن ادراك العمل الثورى الدائب العاقل المتزن الذى يراعى المراحل الانتقالية ” .

الأن يمر على حزب التجمع (41) من النضال، لازلت اتذكر كلمة خالد محيى الدين فى التأسيس : ” نظرة واحدة إلى القاعة تكفى لتثبت من نحن “، كانت القاعة تعج بالمؤسسين، وفى قاعة اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى، عمالا وفلاحين وشباب وشابات، نوبيين وبدو، وزراء سابقين.

ظلت هذه العبارة تعيش داخلى ما حييت، ورغم أن المنبر اعلن عنة فى ابريل 1976 الا أن اول معاركه بدأت فى ديسمبر 1976 بتأييد الحزب لاضراب عمال السكك الحديدية وبعدها جاءت انتفاضة يناير 1977، انتفاضة الخبز ،والتى اسماها السادات انتفاضة “الحرامية”، ومنذ تلك اللحظة وحتى رحيل السادات لم تغلق ابواب اى سجن فى مصر الا وخلفها مسجونين من التجمع ،وبدأ السادات واجهزة أمنه فى الضغط على عضوية الحزب حتى انخفضت من 160 الف عضو إلى بضعة الاف، وجاءت اتفاقية السلام للسادات مع اسرائيل والتى عارضها الحزب لمدة عام بمفردة مما جعلة يتحمل مالا يتحملة حزب سياسى من حاكم، وبعدها تمت مصادرة صحيفة الاهالى واصبح الحزب يصدر نشرة التقدم بديلا عنها، وهكذا من 1977 وحتى 1980 ،كان التجمع هو الحزب الوحيد الذى قاوم السادات وسياساتة، ودفع ثمنا غاليا، كما كان الحزب الوحيد الذى عارض فاشية الاخوان، اننا امام حزب اسطورى، استمر رغم مطاردة اعضائة والتضييق عليهم فى وظائفهم، واستمر الحزب رغم انهيار معظم دول المنطقة، واختفت حركات واحزاب وقوى سياسية، واستمر الحزب كبيت لليسار ومدرسة للاشتراكية .

اننا امام الحزب الوحيد الذى استمر من الحياة الحزبية الثانية ( 1977ـ 2017)،بالرغم من كل ما تعرض له من مواجهات مع كل الانظمة والحكومات حتى ثورة يناير 2011، ولكنة الحزب الوحيد الذى بقى ويعقد مؤتمراتة رغم انة افقر الاحزاب ماليا بالمنطقة .

من هذا المنطلق نذكر د .رفعت السعيد الذى كان يدرك متى يتحول الادراك إلى رؤية وكان يمزج الادراك والرؤية فى معرفة بعيدا عن سلاح المال او شيطان السلطة او شهوة الاعلام.

لم يمت رفعت السعيد بل لازال يعيش فينا ويبدو ذلك جليا من خلال رؤية هذا البيان ،وفى ما تبقى من زاهدين يساريين يحاولون اعادة بناء الدولة وترشيد المجتمع .. بعيدا عن الاموال المشبوهة وصخب الاعلام الامنى، سلاما عليك وعلى نضالك وفكرك، مهما حاول خصومك الفكريين التقليل من افكارك تحت معسول كلام ثورى .

تحية للتجمع ولقياداته واعضائه الذين لم يسقطوا امام كلام “ثوري” منقوص، وتحية للدكتور رفعت السعيد الذى اكمل مسيرة خالد محيى الدين فى صمت ودون مصالح .. وتحيه إلى الشعب المصرى وقواه الوطنية والتقدمية 

 رابط المقال .

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي