برنامجنا السياسي للمرحلة الانتقالية بناء مصر  دولة مدنية ديمقراطية حديثة

  • بناء التنمية الاقتصادية الوطنية المستقلة :

وتقوم التنمية الاقتصادية الوطنية المستقلة في مصر التي نريدها عن طريق بناء نظام اقتصادي جديد يتسم بالكفاءة والعدالة والتطور، وتدعيمه بنظام تعليمي جديد يتسم بالحداثة والكفاءة، وينهض النظام الاقتصادي الجديد على التوازن والفاعلية بين كل من القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع التعاوني، بهدف تمكين مصر من تحقيق التنمية الاقتصادية وتشغيل قوة العمل ورفع إنتاجيتها بصورة فعالة، ويدار هذا الاقتصاد على قواعد الكفاءة والتطور والنزاهة والعدل الاجتماعي في توزيع عائد النمو الاقتصادي، ويتأسس هذا الاقتصاد الجديد على قواعد التخطيط العلمي للتنمية الشاملة.

ويتطلب هذا التوجه ضرورة إصلاح وتصحيح أوضاع الكيان الاقتصادي والمالي والإداري للدولة، ومواجهة ممارسات الفساد والاحتكار وجماعات الضغط المستفيدة، وتوفير الإمكانيات اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، في ظل مواجهة تحديات فواتير العنف والتطرف والإرهاب وحروب التدخل والحصار الخارجي:

حيث عانى الاقتصاد المصري لما يقرب من أربعة عقود من إختلالات هيكلية عميقة ناتجة عن سياسات تفكيك وإهدار الملكية العامة وتقليص قطاعات الإنتاج الحقيقي، قطاعات الزراعة والصناعة التحويلية، وانهيار نظام التعليم، مما أضعف الطاقة الإنتاجية وأضعف القدرة التنافسية للاقتصاد، بينما تم الاعتماد على المصادر الريعية والأنشطة المالية والعقارية، بما أدى إلى العديد من الاختلالات.

وتمثلت هذه الإختلالات في تزايد الدين العام، وتفاقم عجز الموازنة العامة وميزان المدفوعات، وانخفاض شديد في مصادر العملات الأجنبية الرئيسية، وزاد من حدتها حالة عدم الاستقرار السياسي، وممارسات الإرهاب، بما أنتجه من تكلفة اجتماعية عالية، وضغط شديد على معيشة المواطنين.

 ولأن هذه المرحلة الانتقالية تتطلب العمل على تصحيح وإصلاح تلك الإختلالات الهيكلية في ظل نقص مصادر التمويل، وفى نفس الوقت ضرورة تكوين تراكم رأسمالي إنتاجي يحقق القيمة المضافة المادية لتحقيق العوائد اللازمة لاستمرار النمو، والسير نحو تحديث واستقرار الكيان الاقتصادي؛ فقد مثلت حزمة البرامج والإجراءات المتخذة تكلفة اجتماعية باهظة على مستوى معيشة الطبقات الشعبية والوسطى.

وعلى الرغم من إسقاط الرموز التي كانت بارزة ونافذة في النظام قبل 25 يناير 2011، وسلطة الحكم الإخوانية في 30 يونيو 2013، وكتابة دستور جديد والاستفتاء الشعبي عليه في 2014؛ إلا أن جماعات الفساد والطفيلية والاحتكار وأعوانهم في القطاعات الاقتصادية والإدارية للدولة ومؤسساتها منذ عهد مبارك وفترة حكم الإخوان، ظلوا يتمتعون بنفوذ اقتصادي واجتماعي كبير، في ظل سيادة رؤية نافذة في دوائر صنع القرار بالدولة تتبنى نهج إطلاق حرية آليات السوق دون ضوابط،، والاستمرار بذات السياسات التي أدت إلى الأزمة، ونتج عنها تزايد حدة الفقر واتساع الفجوة فيما بين الدخول، وتركز الثروات لدى أقلية اجتماعية، وتهتك النسيج الاجتماعي، وإهدار سياسات العدالة الاجتماعية.  

ولذلك فإن المرحلة الانتقالية الجديدة مازالت محملة بصراع مفتوح حول توجهات ومسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين تلك القوى ورؤيتها، في مقابل رؤية القوى السياسية والاجتماعية التي تتبنى مشروعاً مختلفاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يقوم على استعادة المكانة الأعلى للإنتاج الصناعي التحويلي والزراعة والتصدير والتشغيل، ويؤسس للعدالة الاقتصادية فيما بين عوائد الملكية وعوائد العمل، ولسياسات حقيقية لعدالة توزيع عوائد النمو فيما بين مستويات الدخول، وكفالة الضمانات الاجتماعية، والارتقاء بنوعية الحياة، وتفعيل الحقوق الدستورية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفئات والطبقات الشعبية والوسطى.

وتنطلق توجهات بناء التنمية الوطنية المستقلة في مصر من قواعد الاعتماد على آليات التخطيط، لتعظيم الاعتماد على الموارد الذاتية للمجتمع المصري أولاً بديلاً عن الاعتماد الدائم على الاستدانة من الخارج، وتعظيم عمليات الإنتاج الذاتي للحاجات الأساسية للمصريين أولاً بديلاً عن الاعتماد المفرط على الاستيراد من الخارج.

وهذا لا يعني انتهاج مخطط للانغلاق أو التوقف عن التعاون مع الخارج، بل تخطيط عمليات الاعتماد على الخارج والعلاقات الخارجية بما يخدم التنمية الوطنية المستقلة، بما يخدم أهداف الخطط التنموية للاقتصاد المصري، وبما يخدم أهداف تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين المصريين، ولا يمكن أن يتم ذلك عن طريق التوجهات التجارية التي كانت سائدة، والفكر التجاري الذي كان سائداً قبل 25 يناير 2011، القائم على الاستيراد من الخارج من أجل الاستهلاك، والقائم على الاقتراض من الخارج لسد عجز الموازنة العامة للدولة.

ويتطلب ذلك التأكيد على :

  • الدعم الدستوري والقانوني للاستثمار العام والخاص والتعاوني للمساهمة في النمو الاقتصادي، وقيام التنمية في مصر انطلاقاً من تعظيم وتوسيع ساحات ومساحات قطاعات الإٌنتاج الحقيقي في القطاعات الصناعية والزراعية، وتوفير فرص العمل وتحقيق المشاركة الشعبية.

  • تطوير ما تبقى من شركات القطاع العام ورفض دعوات التخلص منها بالبيع، وبحث سبل تطويرها على أسس اقتصادية وإدارية جديدة، وإزالة العقبات التي توضع في طريقها لإفشالها أو لإثبات فشل فكرة القطاع العام، وفكرة دور الدولة في التنمية والاستثمار الاقتصادي والاجتماعي والمالي، نعم لكل تطوير حقيقي للقطاع العام، ولا لعودة برامج الخصخصة وبيع الأصول لما كان يسمى بالمستثمر الرئيسي، تلك التي فتحت أبواب نهب القطاع العام وتخسيره وهدمه، وفتحت أبواب الفساد ونقل الثروات إلى جيوب شبكات النهب والفساد.

  • ولا يتناقض التوجه لتطوير القطاع العام مع ضرورات التوجه لتوسيع استثمارات القطاع الخاص الوطني، بل يتطلبه لتنمية القطاعات المنتجة والتوسع الاستثماري في شتى المجالات التقليدية والجديدة، فالتنمية الاقتصادية الراهنة وفي المستقبل تحتاج إلى جهود القطاع الخاص الاستثماري الوطني كأساس لتعظيم النمو الاقتصادي وتشغيل الطاقات والتنمية البشرية، فالتنمية الاقتصادية والاجتماعية تحتاج لتضافر جهود القطاع العام مع القطاع الخاص والقطاع التعاوني للانطلاق في عمليات التنمية الشاملة.

  • ويتطلب هذا التوجه إلى ضرورة بناء وتطوير مدن وقرى الوادي القديم، وزيادة الرقعة الزراعية باستصلاح الأراضي الجديدة، وتنمية الصعيد اقتصادياً واجتماعياً وبشرياً، وتنمية سيناء، مع ضرورة إيجاد حلول جذرية لمشاكل أهالي النوبة وأهالي سيناء ومطروح في إطار التوزيع العادل لممكنات التنمية والاستثمار الصناعي والزراعي والحرفي والتعاوني، وإقامة مجتمعات عمرانية وصناعية وزراعية جديدة بالصحراء الغربية وسيناء، والتوسيع الأفقي للمحافظات، لتستوعب الزيادة السكانية وتوسيع فرص التنمية لصالح هذه المجتمعات الجديدة والمجتمع المصري كله،

  • ضرورة إصدار التشريعات المانعة للاحتكار الاقتصادي في المجالات الصناعية والزراعية والخدمية، ورفض كافة أشكال التزاوج بين السلطة والمال، وتغليظ عقوبة الفساد المالي والإداري وعقوبة المتسببين في الاحتكار والتمييز الاقتصادي واستغلال النفوذ.

  • ضرورة وضع خطة عاجلة لضمان تحقيق السيادة الغذائية، وتحقيق نسب أعلى من الاكتفاء الذاتي فى المحاصيل الإستراتيجية وعلى رأسها القمح والحبوب والأرز والقطن.

  • القيام بثورة حقيقية في التعليم ليكون قادراً على إنتاج الطاقات البشرية القادرة على قيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإقامة نهضة ثقافية في البلاد.

 

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي