برنامجنا السياسي للمرحلة الانتقالية بناء مصر  دولة مدنية ديمقراطية حديثة

برنامجنا السياسي 

للمرحلة الانتقالية

بناء مصر: 

دولة مدنية ديمقراطية حديثة

ومجتمعاً للمواطنة والعدالة الاجتماعية

 

مقدمة:

مرت مصر منذ 25 يناير 2011 بحراك شعبي وسياسي كبير، شهدت فيه البلاد انتفاضات شعبية كبرى، تجسد بشكل أساسي في خروج الشعب المصري في موجتين ثوريتين شعبيتين بارزتين، في 25 يناير 2011 ثم في30 يونيو 2013، وقد أحدثت هذه التحركات الشعبية وموجاتها الثورية وضعا سياسياً جديداً، وأنتجت العديد من التحولات والتغيرات في مجالات عديدة، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة، لها سماتها ومعضلاتها وتحدياتها وتناقضاتها الجديدة.

فقد قامت الحلقة الأولى من الحراك الشعبي لثورة 25 يناير 2011– بكل صراعاتها وتناقضات مساراتها – بإنهاء مخططات التمديد والتوريث وسيطرة رأسمالية المحاسيب على السلطة، وقامت الحلقة الثانية في 30 يونيو 2013 وقرارات 3 يوليو بالإطاحة بحكم جماعة الإخوان الإرهابية وعزل ممثل مكتب الإرشاد في قصر الاتحادية، وإسقاط الدستور الإخواني الطائفي وكتابة دستور جديد في النصف الثاني من عام 2013 وموافقة الشعب المصري عليه بأغلبية كبيرة في استفتاء 2014.

وقد أدت عملية الإطاحة بحكم جماعة الإخوان في 30 يونيو إلى قطع الطريق على مخطط إقامة سلطة الدولة الدينية الإخوانية الطائفية في مصر، وقطع الطريق على مخطط إقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير في مصر والمنطقة العربية والشرق أوسطية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. 

ولم يكن هذا الحراك الشعبي وموجاته الثورية في مصر معزولاً عن ظهور ما تم تسميته بحراك (الربيع العربي) في تونس وسوريا وليبيا واليمن، بما أحدثه وأنتجه هذا (الربيع العربي) من تحويل هذه البلدان إلى ساحات مفتوحة للحروب والصراعات الإقليمية والدولية، وساحات لصراعات جماعات العنف المسلح والتطرف والإرهاب باسم الدين، تلك التي ظهرت وتحالفت معاً وكأنها لا هدف لها سوى هدم الدول الوطنية لهذه البلدان من أجل السيطرة عليها، وتنفيذ مخططات تفتيتها وتقسيمها، وتأجيج صراعاتها على أسس عرقية ودينية ومذهبية، ورسم خرائط جديدة لهذه المنطقة الحيوية من العالم بما يخدم مصالح القوى الاستعمارية.

كما لم يكن هذا الحراك الشعبي في مصر وفي العالم العربي معزولاً عن صراعات القوى الإقليمية والدولية، وخططها ومخططاتها في المنطقة وتدخلاتها المباشرة وغير المباشرة، ومن المفارقات ذات الدلالة أن الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي وتركيا وقطر تقدموا كرعاة ودعاه للتحركات الثورية في مصر والثورات الشعبية ضد النظم القائمة، وقدم هذا الحلف الإقليمي والدولي نفسه كحليف للشعوب العربية وطموحاتها في التغيير والثورة، وتحت غطاء نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان وضع هذا الحلف قدماً ثقيلة في التحركات الشعبية المصرية والعربية متحالفاً مع أكثر القوى عنفاً ورجعية وعداء للديمقراطية في مصر والمنطقة العربية والعالم، جماعات التأسلم السياسي من الإخوان وجماعات التطرف والعنف والإرهاب ودعاة الدولة الدينية.

وخلاصة الأمر في هذه المقدمة، أن مزيجاً من الحراك الشعبي والغضب الشعبي وما أنتجه من انتفاضات وتحركات وثورات شعبية عفوية غير منظمة، استثمرته جماعات التأسلم السياسي المنظمة وعلى رأسها جماعة الإخوان للسيطرة على السلطة في مصر، واستمرت هذه السيطرة لمدة عام، حتى تم الإطاحة الشعبية بسلطتها في 30 يونيو 2013، وقادت التدخلات الإقليمية والدولية ودعمها لجماعات العنف والتطرف والإرهاب، إلى تحويل مصر والعالم العربي إلى ساحات للصراع الطائفي والمذهبي والحروب الإرهابية باسم الدين، وساحات للحروب والصراعات الإقليمية والدولية.

وقد أنتجت هذه التحركات والثورات الشعبية العفوية غير المنظمة وضعاً سياسياً جديداً في مصر والعالم العربي، ومعضلات جديدة وتحديات جديدة، اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، لابد لنا من التعرف عليها، ورصدها ورصد معضلاتها وتناقضاتها و أسئلتها الكبرى، كمقدمة ضرورية لتحديد رؤيتنا السياسية، و برنامجنا السياسي وتوجهاتنا ومهامنا السياسية لمواجهة هذه الأوضاع وطرح بدائلنا المستقبلية.

 

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي