برنامجنا السياسي للمرحلة الانتقالية بناء مصر  دولة مدنية ديمقراطية حديثة

أولاً: المرحلة الانتقالية الجديدة:

سماتها وتحدياتها وتناقضاتها:

نشأت في مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، وبعد بيان 3 يوليو، مرحلة انتقالية جديدة، تتسم بدرجة عالية من التعقيد والتناقض، فهي مرحلة محملة بالعديد من التناقضات والمخاطر والتحديات الداخلية والإقليمية والدولية، نعرضها في النقاط التالية:

 

1- سمات وتناقضات المرحلة الانتقالية:

تتسم المرحلة الانتقالية الجديدة في مصر بأنها محملة بالتناقضات والصراعات والتحديات، فما هي أهم تناقضات المرحلة الانتقالية الجديدة في مصر؟

  • على الرغم من التقدم للأمام في مصر – عبر التحالف بين الشعب والجيش – بعيدا عن سيناريو سوريا وليبيا واليمن؛ – خاصة بعد ثورة 30 يونيو وخارطة المستقبل في 3 يوليو 2013 – إلا أن خطر جماعات العنف والتطرف والإرهاب الطائفي الإخواني والداعشي ظل خطراً قائماً، بل حرباً دائرة، يدفع الشعب المصري وقواته المسلحة والأمنية فاتورتها من دمه وماله واقتصاده واستقراره وأمنه كل يوم. وظلت مخططات هدم الدولة الوطنية وتمزيق المجتمع المصري – والمجتمعات العربية – إلى دويلات طائفية وعرقية متصارعة قائمة، ومشروع الشرق الأوسط الكبير ظل حاضراً وخرائطه جاهزة للتنفيذ.

  • وعلى الرغم من القضاء على الرؤوس القديمة والرموز التي كانت بارزة ونافذة في السلطة السياسية للنظام القديم بعد 25 يناير ونظام الإخوان بعد 30 يونيو، وكتابة دستور جديد لنظام جديد والاستفتاء الشعبي عليه في 2014؛ إلا أن قوى النظام القديم بوجهيه: جماعات الفساد والطفيلية ورأسمالية المحاسيب الذين كانوا مهيمنين على السلطة، وجماعات الإرهاب والتأسلم وجماعات الإخوان والطائفية والاستبداد المتستر بالدين، مازالوا يخططون ويعملون من أجل استمرار سياسات النظام القديم.

  • ولذلك فإن المرحلة الجديدة مازالت محملة بصراع مفتوح حول مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بين القوى الاجتماعية والسياسية الشعبية والمنتجة والقوى السياسية والاجتماعية المنتمية للنظام القديم أو القوى البيروقراطية والتقنية المنحازة لسياساته، وهي صراعات مصالح اقتصادية واجتماعية وانحيازات سياسية وعلاقات قوى ونفوذ سياسي وجماهيري.

  • لذلك فإن المرحلة الانتقالية مازالت مفتوحة على صراع لم يحسم بعد بين حلفين اجتماعيين وتوجهين اقتصاديين، حلف يمثل قوى الرأسمالية الطفيلية والتبعية والطائفية والفساد، وحلف يمثل قوى الرأسمالية المنتجة والاستقلال الوطني والمواطنة والعدالة الاجتماعية، وهذا الصراع تتجسد صورة المتنوعة في كل من المجتمع والسلطة، وتظهر في التوجهات والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

  • كذلك فإن هذه المرحلة في مصر – وفي البلاد العربية – محملة بصراع ثقافي معقد بين الحداثة والتخلف، بين التقدم نحو المستقبل والقفز نحو الماضي البعيد، بين قوى وتيارات الحداثة والعلم والعقلانية والمدنية، والقوى والتيارات السياسية والاجتماعية المحملة بثقافات القرون الوسطى وثقافات وقيم مجتمعات ما قبل الرأسمالية، وهذا الصراع الثقافي لا يظهر فقط في مجالات الفكر والإعلام والثقافة والبنية الفوقية للمجتمع بين أنصار الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وأنصار الدولة الدينية والطائفية، أو بين المنادين بحرية الفكر والاعتقاد والمنادين بتجديد الفكر السياسي والثقافي والديني، والرافضين والمعوقين لهذه الدعوات، بل هو صراع يتغلغل بعمق في المجتمع و فئاته و طبقاته ومستوياته المختلفة في الريف والمدينة، ويظهر في القضايا الكبرى – مثل قضايا التنمية الاقتصادية والسياسية والديمقراطية وحرية الفكر والاعتقاد – وقضايا وسلوكيات الحياة اليومية، ولذلك لا يمكن القفز عليها أو تجاهلها،.

 

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest

شارك برأيك وكن إيجابي