تـقـديـم

علمتني سنوات ما بعد 25 يناير أن التواضع وإنكار الذات اعتماداً على أن الحقيقة محسومة كان خطأ كبير لأن وضوح الحقيقة لم تمنع الحاقدين من تحريفها والسخرية منها ، ولذلك نقدم هذا الكتاب الأول من سلسلة كتب “التاريخ النضالي لحزب التجمع” . وقد اخترنا أن يكون حول “حزبنا وثورة 25 يناير” رغم ما سبقها من نضالات عظيمة لأبناء حزبنا منذ لحظة تأسيسه ، ولكنها الحدث الذى أحدث تغييراً عميقاً فى وعى جماهيرنا الشعبية وأحدث درجة من الارتباك كبيرة لدى العديد من القادة السياسيين الحزبيين وغير الحزبيين حيث جبن البعض عن التعامل معها باعتبارها لحظة تغيير وظل يبحث عن المخارج لمأزق سلطة مبارك عبر سيناريوهات تبدأ أو تنتهى عند التفاوض مع مبارك مع تعهده بعدم الترشح لفترة رئاسية جديدة وتعديلات دستورية تضمن ذلك .

وفريق آخر من النخب تبدى ارتباكه السياسي في تحالفات غير ديمقراطية شملت الإخوان المسلمين باعتبارهم فصيل ثوري يراهنون عليه فى بناء دولة ما بعد مبارك ، ووصل الشطط الفكري لبعض اليساريين الى أن بديل سلطة مبارك هو سلطة الجماهير الشعبية وحتى هؤلاء لم يستبعدوا الإخوان كطرف فى السلطة القادمة .

ولان كل محاولات الاغتيال السياسي لحزبنا وقادته قد فشلت ولم يتبقى منها سوى الألم والحزن الذى أصاب زملائنا شباب الحزب وعضويته لعدم التصدي لحملات تشويه الحزب بالقدر الكافي خاصة وأن بعض مروجي هذه الدعاية السوداء يتمتعون بعضوية الحزب . أقول لشبابنا هذا هو تاريخ حزبكم موثق بين أيديكم افتخروا به وأنقدوه بأدوات علم التاريخ لتسقطوا محاولات محاكمته بأدوات تافهة ذاتية عجزت عقول أصحابها على احتواء الحقيقة فعجزت أقلامهم وألسنتهم عن قول الحق . ونظراً لأن هذه الفترة من ثورة 25 يناير لا يمكن التعرض لها دون عرض لنضالات حزبنا لسنوات سابقة عليها حيث أن الوثائق كثيرة فسوف نكتفى بعرض الكتاب فى جزئين لنستعرض فى كل منهم أجزاء من هذه الوثائق مع عرض الوثائق كاملة على الموقع الالكتروني للحزب altagamoa.com وأخيراً أؤكد أن الهدف من هذا الكتاب ليس التفاخر بحزبنا على الآخرين ، بل الهدف أساساً أن يكون قوة دفع لنا نحو المستقبل محملين بماضي مشرف .

تحية لشهداء حزبنا فى ثورة 25 يناير وكل شهداء الثورة

   تحريراً فى 4 أكتوبر 2015                                                              سيد عبد العال