البرنامج العام|بناء مجتمع المشاركة الشعبية

الحاكم .. لم تستطيع الأحزاب والقوى السياسية أن تتقدم على طريق إنقاذ الوطن من أزمته الشاملة الاقتصادية والاجتماعية والسياسة والثقافية من خلال إقرار البديل الوطنى الديمقراطي وهو التحدى المطروح علينا الآن وفى السنوات المقبلة.

   وكان من الطبيعى فى إطار مثل هذا الاختلال الاقتصادي والاجتماعى والسياسي واستمرار الاعتماد على المعونة الأمريكية أن تقبل مصر بقدر من التبعية الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة الأمريكية، وأن تمارس دورا فى الترويج لقبول شروط الولايات المتحدة الأمريكية للسعى لتحقيق تسوية سياسة للنزاع العربى الإسرائيلي، هذا إلى جانب قبول مصر بشروط صندوق النقد الدولى والبنك الدولى للتثبت واعادة هيكلة الاقتصاد المصرى باتباع مجموعة من السياسات الإنكماشية والتقشفية التى يقع عبؤها الأكبر على الطبقات الفقيرة وشرائح واسعة من الطبقات الوسطى.

 

وعلى المستوى العربى والإقليمي

بالرغم من الجهود المحدودة فى اتجاه أحياء التضامن العربي، فقد فشل العرب فى تكوين جبهة متحدة لمقاومة الإمبريالية والصهيونية، وعاش الوطن العربى فى السنوات الأخيرة مأزقا خطيرا جوهره العجز عن المواجهة الفعاالة للتحديات والمخاطر المحيطة بالشعوب العربية، وهى الصراع العربى الصهيوني والهيمنة الأمريكية على المنطقة، وتزيد دور دول الجوار داخل الوطن العربي (إيران ~ تركيا أثيوبيا)، وفشل عملية التنمية0

   كان هناك اكثر من سبب لانهيار التضامن، يأتى فى المقدمة تكدس الثروة النفطية فى يد القلة التى حرصت على ممارسة نفوذ متزايد على باقى الأقطار العربي0 واحتلال العراق للكويت الذى أصاب مفهوم القومية العربية فى الصميم، واشتداد التنازع العربى الذى امتد ليشمل العلاقات بين الشعوب وتعميق الانقسام فى الصف العربي، وتغليب نظم الحكم مصالحها الضيقة المباشرة عنى حساب القضايا والمصالح المربية المشتركة، وانتشار الاتجاهات السلفية واستغلالها المشاعر الدينية كأداة للتعبئة لإقامة حكم استبدادي، ولجوئها إلى تكفير خصومها واستخدامها الوسائل العنف والقتل كأداة لترويع الخصوم، وتمهيد الطريق لإقامة دولة دينية0 مما أدى إلى شق القوى الشعبية فى أكثر من بلد عربى رأسيا بين أنصار الدولة الدينية وأنصار الحكم المدني، مما أشعل نار العنف والإرهاب وهدد باحداث تجزئة فى أكثر من قطر عربي، هذا فضلا عما أدى إليه العنف والعنف الضاد فى بعض الدول العربية من انهيار اقتصادى وشلل كامل فى مختلف نواحى الحياة والمجتمع، كما أدىتراجع الشعور القومى، وأزمة التنمية ، وغياب الديمقراطية إلى انتعاش التعصب الطائفي والعراقي بين الجماعات المكونة للوطن، هدد أكثر من قطر عربى بالانقسام والتجزئة، وخاصة فى ظل الممارسات الأمريكية الهادفة إلى السيطرة على المنطقة العرببة وانهاء مشروعها القومي، مما أدى إلى تهديد وحدة العراق والسودان، واشتعال الحروب القبلية فى الصومال التى أدت الى التصفية الواقعية لدولته، ورغم أن التنوع العرقى فى الوطن العربى يمكن أن يكون مصدر ثراء ثقافى وحضارى إلا أن فشل السلطات الحاكمة فى توفير الشروط الديمقراطية للأقليات لتمارس حياتها بحرية هو المسئول عن هذه الظاهرة السلبية .

فى ظل هذا التردى العربى، ضعفت قدرة العرب على مواجهة الأخطار والتحديات المحيطة بهم، ففى مجال الصراع العربى الصهيوني ورغم الانتفاضة العارمة للشعب الفلسطيني ورغم نجاح المقاومة اللبنانية فى إجبار اسرائيل على الجلاء من جزء من أراضيه فقد قبل العرب إجراء تسويات منفردة مع اسرائيل، فوقعت اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، فوقعت اتفاقيات معاهدة الصلح بين الحكومتين الاردنية والإسر ائيلية وكان قد سبقها توقيع اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، وهرعت أكثر من دولة إلي التطبيع المنفرد مع اسر ائيل، وقبول مفهوم الشرق الأوسط الجديد الذى يعطي لإسر ائيل دورا قياديا ويكون بديلا للتكامل العربى والتوحد العربي، ورغم التنازلات الفلسطينية والعربية الكبيرة لا تزال اسرائيل تماطل فى تنفيذ اتفاقيات أوسلو بحجج مختلفة وما تزال تقيم المستوطنات وتحتل الضفة وغزة، ووقف العرب عاجزين أيضا عن مواجهة تحدى الهيمنة الإمريكية على المنطقة سواء بالوجود العسكري المباشر فى دول الخليج، أو فرض الحصار، على العراق والسودان وليبيا ، واستخدام نفوذها على العرب لفرض الصلح النمفرد مع اسرائيل والدخول فى مفاوضات متعددة الأطراف حول الموضوعات التى تهم اسرائيل، بما فيها العلاقات الإقتصادية فى المستقبل، ومشرعات التنمية الاقليمي ، والمياه وغيرها، وحماية السلوك الاسرائيلى المتغطرس والمتسلط والعدوانى باللجوء الى حق النقض (الفيتو) لمنع أى أدانة للاستيطان الاسرائيلي بواسطة مجلس الأمن الدولي، كما حمت الولايات المتحدة استمرار إنفراد اسرائيل بتملك اسلحة النووية وعدم خضوعها لمعاهدة منع انتشار السلاح النووى، فى الوقت الذى تمارس أقصى درجات الضغط لمنع العرب ودول أخرى من ملكية أى نوع من أسلحة الدمار الشامل لتحقيق قدر من التوازن الاستراتيجي مع التسلح النووى الاسرائيلي، واستخدامها سلاح الضغط الاقتصادى والمعونة الخارجية كأدوات لتشكيل السياسية الخارجية والداخلية لعدد من الدول العربية وفق ماتراه أمريكا مناسبا لها.

       وبالنسلة لدول الجوار(ايران – تركيا – اثيوبيا) فإن العرب لم بنجحو حتى الآن فى اقامة علاقات مع هذه الدول تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل فى الشئون العربية الداخلية، وما يحدث الآن من تركيا مثال واضح لذلك فقد خفضت كمية المياة العذية الى العراق وسوريا بإجراء منفرد وتمارس نشاطاً عسكرياً داخل شمال العرق، هذا بالاضافة الى تحالفها العسكرى مع اسرائيل وتهديدها المستمر لسوريا، ورغم مايتمكله العرب من أدوات ضغط على دول الجوار، ورغم العديد من المصالح الحيوية المشتركة التى تربطهم بهذه الدول فإنهم غير قادرين حتى الآن على التأثير على مواقف هذه الدول من القضايا العربية والأوضاع الداخلية العربية.

       كما لم ينجح العرب فى مواجهة تحدى التنمية بسبب تخفيض أسعار النفط وما يترتب عليه من انخفاض عوائد العاملين المصريين فى هذه الدول، وتحول الفائض فى موازين المدفوعات فى الدول النفطية إلي عجز ساهم فى تحقيقه أيضاً تكاليف حرب الخليج الباهظة التى تحملتها هذه الدول وخاصة السعودية والكويت، بما فى ذلك تكاليف التسليح وتحمل كل تكلفة وجود القوات الأمريكة لحماية دول الخليج. وما ترتب على هذا العجز من دخول السعودية والكويت الى سوق الإقتراض، وقد أدى ذلك إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادى وزيادة حجم الديون الخارجية فى أغلب الدول العربية، وعزز فشل جهود التنمية فى كثير من الأقطار العربية السياسات الاقتصادية التى اتبعتها حكوماتها، وليس من شك فى أن استمرار أنطمة الحكم القهرية وتعثر محاولات التحول الديمقراطي وانتشار الاتجاهات السلفية كانت من اسباب هذا الفشل فى مواجهة تحدى التنمية، وقد اتجه العديد من الأقطار العربية إلى الدخول فى شراكة مع الاتحاد الأوروبى بعد انفراط عقد التعاون العربى.

 

شارك موضوعى مع أصدقائك
  • gplus
  • pinterest