تراجع الدراما وطموحات استعادة القوة الناعمة.. في ندوة بحزب التجمع

19

قال د.إبراهيم أبو ذكرى، الكاتب الكبير ورئيس الاتحاد العام للمنتجين العرب، إن الدراما تمثل صورة واقعية للمجتمع، واستطاعت أن تحقق السوق العربية المشتركة دون توقيع، لما كانت تمثله من قيمة فنية تحوى كافة عناصر النجاح والجذب الجماهيرى، مما دعا الجميع للتهافت عليها باعتبار الدراما المصرية صناعة وتجارة تمتلك مقومات التفرد والإبداع والعراقة، معترفا بوجود أزمة حقيقية فى صناعة دراما ووصفها بالكارثة التى تشهد خسائر بالملايين لأصحابها، خاصة بعد أن هربت كوادر صناعة الدراما، وتميزت الصناعة فى بعض الدول، منها المغرب التى تمتلك رصيدا كبيرا من الكوادر المتميزة من المخرجين والفنيين وغيره.

وأضاف أبوذكرى، خلال الندوة التى استضافها حزب التجمع مؤخرا بعنوان «أسباب تراجع الدراما التليفزيونية المصرية، وكيف تعود مصر إلى الريادة الفنية وتستعيد قواتها الناعمة مرة أخرى؟»، أن الدراما الحالية صدرت واقعا سلبيا للمجتمع المصرى، وسط غياب للدولة من دورها الأصيل فى دعم الدراما بأنواعها المختلفة وأحياء ماسبيرو وقطاع الإنتاج وصوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامى وغيرها، مشيرا إلى أن هناك طفرة فى مستوى الدراما العربية والخليجية لاحترامها عقلية المشاهد وذوق المواطن العربى، منتقدا وجود تعددية مبالغ فيها للمؤسسات التى تدير الإعلام المصرى، علاوة على الإدارات الإعلامية التابعة للجهات التابعة للدولة، وأعرب عن أمله أن يعتبر انطلاق القمر الصناعى المصرى «طيبة 1» بمثابة بارقة أمل لواقع أفضل من الحالى، والذى يشهد عددا من الكوارث، منها تلويث اللهجة المصرية، وإدخال مفردات غريبة عن المجتمع أدت لتدهور لغة الخطاب للمجتمع المصرى، والذى كان يمثل بلهجته استثمارا يسهم فى الصناعة والسياحة، وذكر بأنه كان هناك قرار يلزم برامج الأطفال باستخدام لهجة المجتمع نفسه، أو اللغة العربية الفصحى، مستغربا من استبدال الجيل الجديد والشباب الصغير لغته العربية بلغة الفرانكوآراب خلال محادثاتهم على مواقع التواصل الاجتماعى، معتبرا المساس باللغة العربية يعد مساسا بلغة القرآن الكريم وتدميرا لهوية المجتمع المصرى وتقاليده وأصالته.

وانتقد أبو ذكرى الهجوم الذى يتم توجيهه لنجوم الفن، ومنهم عادل إمام ومحمد رمضان، وقال إن أجريهما من عائد الإعلانات ومبيعات تذاكر الجمهور الذى حمله مسؤولية مغالاة النجم فى أجره وشعبيته، وتابع أن الجمهور هو الذى يصنع النجم ويحدد قيمته السعرية، وأضاف: «إشمعنى الناس بتتكلم على أجر عادل إمام، ومحدش بيتكلم على أجر النجم المصرى محمد صلاح؟»، قائلا: «حفل محمد رمضان الأخير حضره 130 ألف مواطن دفعوا تذاكر غالية الثمن لحضور هذا الحفل»، لافتا إلى أن المشاهد قادر على الفرز والإقبال على العمل الجيد ونبذ السيئ.

وأكد أن القطاع الخاص حاليا أصبح الأكثر التزاما من القطاع العام الذى يعيش حالة من الاحتضار فى الوقت الذى ترتقى فيه الدراما العربية والخليجية، والتى تحترم عقل المشاهد العربى وتأمن أن تشاهده على الشاشات.

وتساءل «أبو ذكرى» أين هى الدراما المصرية الآن؟، فكل المحطات العربية كانت تعتبر المسلسل المصرى هو المسلسل العربى، ثم يليه المسلسل السورى والأردنى.. وهكذا.

وأضاف أن القطاعات الحكومية فشلت فى توزيع المنتج الدرامى للدولة نتيجة التدرج الوظيفى فى الدولة المتكدس بالعمالة، وأوضح أنه من هنا ظهر المنتج العربى وعرف دوره، إلا أننا فى مصر لا نزال نعانى من الفصل بين اختصاصات بين وزارة الإعلام ووزارة الاستثمار، ووزارة الثقافة، فهناك فرق كبير بين الإعلام والصناعة، لكنهما يندمجان لتقديم المنتج الفنى الجيد. واقترح أبوذكرى إنشاء لجنة عليا للدراما العربية تضم منتجى الدراما على مستوى الدول العربية.

وتحدثت الفنانة حنان شوقى عن تفشى ما وصفتها بدراما البلطجة وسمتها: مخدرات فنية، وأوضحت أنه فى الماضى كانت تصدر الفتوة باعتباره شخصية لديه أخلاق ورغبة فى رد الحقوق، واعتبرت الدراما الحالية بعيدة عن لغة القلب والإنسان والمشاعر واستبدلتها بلغة البلطجة والغرائز وترسيخ ثقافة الفهلوة، مما أدى لانحدار الذوق العام داخل المجتمع، وضربت مثلا بمعاكسة الفتاة فى الشارع، والتى كانت تقتصر على كلمات «ياعسل»، و«يا قمر»، والتى تحولت اليوم إلى عبارات جريئة من نوعية «ما تيجى نجيب إبراهيم».

وتابعت: زمان كان المشاهد يشتاق لتكرار مشاهدة الأعمال الفنية عدة مرات، حيث يستمتع بها وبعناصر العمل دون ملل، بخلاف الأعمال الحالية التى تشاهدها مرة واحدة ثم تلقى بها فى سلة المهملات، كما كان العمل الردىء فى الماضى لا يشعر به المشاهد بسبب غزارة الأعمال الجيدة، مثل «ليالى الحلمية» الذى كان المشاهد يتابع أجزاءه بشغف، علاوة على مسلسل «أم العروسة» الذى نجح جماهيريا لأنه مس حياة المواطن وواقعه وخاطب وجدانه ومشاعره ومعايشة حياته اليومية.

وأعربت «حنان» عن حزنها من حال ماسبيرو وغلق الاستديوهات وتوقف الأعمال فى قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون وصوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامى، تاركا الساحة للإنتاج الخاص الذى يغلب المصالح الشخصية، ويبحث عن المكسب الوفير والنجم الذى يحقق أعلى الإيرادات حتى لو على حساب مستوى الدراما المقدمة وتأثيرها المدمر للمجتمع، مما أدى لظهور العشوائية فى كل شىء.

وأضافت: كبار الكتاب قاعدين فى البيت مثل بشير الديك ومحمد جلال عبد القوى، والذين يرفضون التدخل فى أعمالهم أو كتابة سيناريوهات مفصلة على مقاس نجم بعينه، ووجهت «حنان» رسالة إلى الرئيس السيسى «يا ريس انقذ الدراما، دى القوة الناعمة القادرة على مواجهة التطرف والإرهاب والسلوكيات الشاذة»» فى المجتمع، كما طالبت بعودة منصب وزير الإعلام وتعيين شخص متفهم لطبيعة دوره الهام فى صناعة وعى المواطن، فى مواجهة الإعلام المعادى الذى يتلاعب بوعى المواطن المصرى.

رابط الخبر بالمصري اليوم

التعليقات مغلقة.