47

كلمة النائب سيد عبد العال رئيس حزب  التجمع  بمناسبة الاحتفال  بخمسين عام على تأسيس الحزب 

حزب التجمع يحتفل بخمسين عام من النضال


إلى الشعب المصري العظيم
خمسون عامًا ليست مجرد رقم يُضاف إلى سجل الزمن، بل هي مسيرة نضال طويلة خاضها حزب التجمع جنبًا إلى جنب مع شعبنا، وسجلتها صفحات التاريخ الوطني بكل ما حملته من مواقف وانحيازات واضحة للناس. فعلى امتداد نصف قرن، لم يمر يوم واحد تخلى فيه الحزب عن موقعه الطبيعي إلى جانب المواطنين، وظل حلم الغد الأفضل يتجدد مع كل جيل جديد من شباب الحزب، الذين آمنوا بوطن تسوده قيم العدالة الاجتماعية والمساواة، وترسخ فيه مبادئ الحرية والديمقراطية.
منذ تأسيسه، لم يكن حزب التجمع مجرد إطار تنظيمي يضم تيارات وطنية ويسارية، بل نشأ أساسًا للدفاع عن منجزات الشعب المصري الاقتصادية والاجتماعية والوطنية، التي تحققت في أعقاب ثورة 23 يوليو، وتوجت بانتصار أكتوبر المجيد عام 1973. وقد ظل الحزب، عبر مسيرته، حارسًا لهذه المنجزات، ومدافعًا عن حق الشعب في الحفاظ عليها وتطويرها.
واليوم، ونحن نحتفل باليوبيل الذهبي، ما يزال حزب التجمع قابضًا على الجمر، يواصل دوره النضالي في ظل معادلة سياسية معقدة وتحديات متشابكة. ويسجل التاريخ للحزب دوره البارز في إطلاق إشارة البدء للحراك الشعبي الذي واجه حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وهو موقف متسق مع ثوابته الوطنية منذ اللحظة الأولى لتأسيسه، ولم يتبدل رغم تغير الظروف.
لقد مضت خمسون عامًا، ولم يفقد الحزب بوصلته، فظل مدافعًا عن حقوق الفقراء والطبقة الوسطى، وعن مصالح العمال والفلاحين، وعن حق الشعب المصري كله في الحرية والعدالة والديمقراطية. كما لم يغفل يومًا عن إدراك طبيعة التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وفي مقدمتها المخاطر الاستراتيجية التي تهدد أمنها القومي.
وعلى الصعيد الثقافي، وضع ” التجمع ” الحركة الثقافية والفنية في صدارة أولوياته، إدراكًا لدور الثقافة في بناء الوعي الوطني. ورغم التحديات المالية، حافظ الحزب على استمرار صدور مجلة “أدب ونقد”، لتظل واحدة من أبرز المنابر الثقافية المستقلة المنتظمة في العالم العربي، وشاهدًا على التزام الحزب بدعم الإبداع والتنوير.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحولات عميقة ومخاطر متصاعدة، تتجدد الحاجة إلى وعي وطني جامع يدرك أن جوهر الصراع الدائر حاليًا يرتبط بمحاولات إعادة تشكيل المنطقة وفرض الهيمنة على مقدراتها. ومن هنا، فإن احتفالنا باليوبيل الذهبي لا يقتصر على استدعاء الماضي، بل يمثل دعوة صادقة لكل القوى والأحزاب والتيارات السياسية المصرية لتحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل على تعزيز تماسك الجبهة الداخلية، وترسيخ وحدة الصف الوطني، وتغليب الهوية الوطنية الجامعة فوق أي اعتبارات ضيقة.
وختامًا، نتوجه بالتهنئة إلى أبناء حزب التجمع وأصدقائه ومحبيه، وإلى الشعب المصري كله، بهذه المناسبة التاريخية، مؤكدين أن التمسك بالحلم الوطني سيظل الطريق الأقصر نحو المستقبل، وأن الاقتراب من نبض الشعب سيبقى البوصلة التي تهدي المسيرة في كل وقت.
رئيس حزب التجمع
سيد عبد العال
4 أبريل 2026

التعليقات مغلقة.